تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
[ 10 ]

[ الوشاية وما يترتب عليها ، وصداقة أقوى من الظنون ] :

قال : وأخبرني عبد اللّه بن إبراهيم الجمحي ؛ قال : نشأ في قريش ناشئان : رجل من بني مخزوم ، ورجل من بني جمح ، فبلغا في الوداد ما لم يبلغ بالغ حتى كان إذا رؤي أحدهما فكأن قد رئيا جميعا ، ثم دخلت وحشة بينهما من غير شيء يعرفانه فتغيرا . فلما كان ليلة من الليالي ، استيقظ المخزومي ففكّر ما الذي شجر بينهما ، وكان المخزومي يقال له محمد والجمحي يحيى ، فنزل من سطحه وخرج حتى دقّ عليه بابه فاستيقظ له فنزل إليه ، فقال له : ما جاء بك هذه الساعة ؟ قال : جئتك لهذا الذي حدث ما أصله ؟ وما هو ؟ قال فقال : واللّه ما أعرف له أصلا . قال عبد اللّه : فبكيا حتى كادا يصبحان ، ثم عاد كل واحد منهما إلى منزله ، فأصبح المخزومي وهو يقول : [ السريع ]
كنت ويحيى كيدي واحد * نرمي جميعا ونرامى معا
يسرّني الدهر إذا سرّه * وإن رمينا بالأذى أوجعا
حتّى إذا ما الشّيب في مفرقي * لاح وفي عارضه أسرعا
وشى وشاة فرّقوا بيننا * فكاد حبل الوصل أن يقطعا
وزاد غير عبد اللّه بن إبراهيم :
فلم ألم يحيى على وصله * ولم أقل خان ولا ضيّعا
[ 11 ]

[ أبو مسعدة الفزاري يصف العود ] :

قال : وقال حدثنا أبو سعيد السكري ؛ قال : أتي عبد الملك بعود ، فقال للوليد بن مسعدة الفزاري : ما هذا يا وليد ؟ قال : عود يشقّق ثم يرقّق ثم يلصق ثم تعلق عليه أوتار ويضرب به فيضرب الكرام رءوسها بالحيطان ، وامرأته طالق إن كان أحد في المجلس إلا ويعلم منه مثل ما أعلم ، أنت أوّلهم يا أمير المؤمنين : [ 12 ] قال إسحاق أنشدني غرارة الخيّاط يهجو أبا السّميّ المغنّي : [ الوافر ]
كأن أبا السّمي إذا تغنّى * يحاكي عاطسا في عين شمس
يلوك بلحيه طورا وطورا * كأنّ بلحيه ضربان ضرس
[ 13 ]

[ علاج ما يكون بين الرجل وامرأته من شرّ وهجر ] :

قال إسحاق : وقع بين رجل وامرأته شرّ فتهاجرا أياما ، ثم وثب عليها فأخذ برجلها ، فلما فرغ قالت : أخزاك اللّه ! كلّما وقع بيني وبينك شر جئتني بشفيع لا أقدر على ردّه ! [ 14 ]

[ ما قاله حسّان في حدّة اللسان ] :

وأنشد لحسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه : [ البسيط ]
إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور
قلب ذكيّ وعقل غير ذلك رذل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور