[ 1628 ]
[ ضنّ بعض العلماء ببعض الأحاديث ] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : كان أبو حاتم يضنّ بهذا الحديث ويقول : ما حدثني به أبو عبيدة حتى اختلفت إليه مدّة وتحمّلت عليه بأصدقائه من الثّقفيّين وكان لهم مواخيا .
[ 1629 ]
[ أحق الناس بالمقت والمنع والمعروف ، وأكرمهم ، وألأمهم ، وأحلمهم ، وأجودهم ، وأحكمهم ، وأغناهم ، وأنعمهم عيشا ، وغير ذلك ] :
قال : وحدثنا أبو حاتم قال : حدثني أبو عبيدة ؛ قال : حدثني غير واحد من هوازان من أولي العلم وبعضهم قد أدرك أبوه الجاهلية أو جدّه ، قال : اجتمع عامر بن الظّرب العدوانيّ وحممة بن رافع الدّوسي - ويزعم النّسّاب أن ليلى بنت الظّرب أمّ دوس بن عدنان وزينب بنت الظرب أمّ ثقيف وهو قيسي - قال : اجتمع عامر وحممة عند ملك من ملوك حمير فقال : تساءلا حتى أسمع ما تقولان ، قال : قال عامر لحممة : أين تحبّ أن تكون أياديك ؟ قال : عند ذي الرّثية العديم ، وذي الخلّة الكريم ، والمعسر الغريم ، والمستضعف الهضيم . قال : من أحقّ الناس بالمقت ؟ قال : الفقير المختال ، والضّعيف الصّوّال ، والعييّ القوّال . قال : فمن أحقّ الناس بالمنع ؟ قال : الحريص الكاند ، والمستميد الحاسد ، والملحف الواجد . قال : فمن أجدر الناس بالصّنيعة ؟ قال : من إذا أعطي شكر ، وإذا منع عذر ، وإذا موطل صبر ، وإذا قدم العهد ذكر . قال : من أكرم الناس عشرة ؟ قال : من إن قرب منح . وإن بعد مدح ، وإن ظلم صفح ، وإن ضويق سمح . قال : من ألأم الناس ؟ قال : من إذا سأل خضع ، وإذا سئل منع ، وإذا ملك كنع ، ظاهره جشع ، وباطنه طبع ، قال : فمن أحلم الناس ؟
قال : من عفا إذا قدر ، وأجمل إذا انتصر ، ولم تطغه عزّة الظّفر ، قال : فمن أحزم الناس ؟
قال : من أخذ رقاب الأمور بيديه ، وجعل العواقب نصب عينيه ، ونبذ التّهيّب دبر أذنيه . قال :
فمن أخرق الناس ؟ قال : من ركب الخطار ، واعتسف العثار ، وأسرع في البدار ، قبل الاقتدار . قال : فمن أجود الناس ؟ قال : من بذل المجهود ، ولم يأس على المعهود . قال :
فمن أبلغ الناس ؟ قال : من جلّى المعنى للمزيز باللفظ الوجيز وطبّق المفصل قبل التّحريز .
قال : من أنعم الناس عيشا ؟ قال : من تحلّى بالعفاف ، ورضي الكفاف ، وتجاوز ما يخاف إلى ما لا يخاف . قال : فمن أشقى الناس ؟ قال من حسد على النّعم ، وتسخّط على القسم ، واستشعر النّدم ، على فوت ما لم يحتم . قال : من أغنى الناس ؟ قال من استشعر الياس ، وأبدى التّجمّل للناس ، واستكثر قليل النّعم . ولم يسخط على القسم . قال : فمن أحكم الناس ؟ قال : من صمت فادّكر ، ونظر فاعتبر ، ووعظ فازدجر . قال : من أجهل الناس ؟ قال :
من رأى الخرق مغنما ، والتّجاوز مغرما .
[ 1630 ] قال أبو علي : الرّثية : وجع المفاصل واليدين والرجلين ، قال أبو عبيدة أنشدت يونس النحوي : [ الرجز ]
وللكبير رثيات أربع * الرّكبتان والنّسا والأخدع