عليك سلام اللّه حتما فإنّني * أرى الموت وقّاعا بكلّ شريف
قال أبو علي : الجرداء : القصيرة الشّعر ، والصّلدم : الشديدة ، يعني : فرسا .
والحليف : الحديد ، حكى الأصمعي ، عن العرب : إن فلانا لحليف اللسان طويل الأمّة ؛ أي : طويل القامة .
* * * [ 1625 ] قال : وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا أبو حاتم والرياشي ، عن أبي زيد للأقرع القشيري : [ الوافر ]
فأبلغ مالكا عنّي رسولا * وما يغني الرّسول إليك مال
تخادعنا وتوعدنا رويدا * كدأب الذّئب يأدو للغزال
فلا تفعل فإنّ أخاك جلد * على العزّاء فيها ذو احتيال
وإنّا سوف نجعل موليينا * مكان الكليتين من الطّحال
ونغني في الحوادث عن أخينا * كما تغني اليمن عن الشّمال
قال أبو علي : يأدو : يختل ، أنشد أبو زيد : [ مجزوء الوافر ]
أدوت له لآخذه * فهيهات الفتى حذرا
والعزّاء : الشّدّة . ومنه قيل : تعزّز لحم الفرس إذا اشتدّ [ 1626 ]
[ التمحيص ] :
قال أبو علي : قرأت على أبي بكر بن الأنباري في قوله جل وعز :
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
[ آل عمران : 141 ] أقوال ، قال قوم : يمحّصهم : يجردهم من ذنوبهم ، واحتجّوا بقول أبي داود الإيادي يصف قوائم الفرس :
صمّ النّسور صحاح غير عاثرة * ركّبن في محصات ملتقى العصب
النّسور : شبه النّوى التي تكون في باطن الحافر . ومحصات : أراد قوائم منجردات ليس فيها إلا العصب والجلد والعظم ؛ ومنه قولهم : اللهم محّص عنّا ذنوبنا . قال : وقال الخليل معنى قوله - جل وعز - :
وَلِيُمَحِّصَ
[ آل عمران : 141 ] وليخلّص . وقال أبو عمرو إسحاق بن نزار الشيباني : وليمحّص : وليكشف ، واحتجّ بقول الشاعر : [ الكامل ]
حتّى بدت قمراؤه وتمحّصت * ظلماؤه ورأى الطّريق المبصر
قال : ومعنى قولهم : اللهم محّص عنّا ذنوبنا ؛ أي : اكشفها ، وقال آخرون : اطرحها عنّا . قال أبو علي : هذه الأقوال كلها في المعنى واحد ، ألا ترى أن التخليص تجريد ، والتجريد كشف ، والكشف طرح لما عليه .
[ 1627 ]
[ تفسير البغي ، وحلوان الكاهن ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا أبو مصعب