تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
[ 1619 ]

[ خبر دريد بن الصمة ، والدفاع عن الزوجات ، وجزاء الإحسان ] :

وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ؛ قال : خرج دريد بن الصّمّة في فوارس من بني جشم حتى إذا كانوا في واد لبنى كنانة رفع لهم رجل في ناحية الوادي ومعه ظعينة ، فلما نظر إليه قال لفارس من أصحابه : صح به : خلّ الظعينة وانج بنفسك ، وهم لا يعرفونه ، فانتهى إليه الفارس ، فصاح به وألحّ عليه ، فلما أبى ألقى زمام الراحلة وقال للظعينة : [ الرجز ]
سيري على رسلك سير الآمن * سير رداح ذات جأش ساكن
إنّ انثنائي دون قرني شائني * أبلي بلائي واخبري وعايني
ثم حمل عليه فصرعه وأخذ فرسه وأعطاه الظعينة ، فبعث دريد فارسا آخر لينظر ما فعل صاحبه ، فلما انتهى إليه ورآه صريعا صاح به فتصامّ عنه ، فظنّ أنه لم يسمع فغشيه ، فألقي زمام الراحلة إلى الظعينة ثم رجع وهو يقول : [ الرجز ]
خلّ سبيل الحرّة المنيعة
إنّك لاق دونها ربيعة
في كفّه خطّيّة مطيعه
أو لا فخذها طعنة سريعه * والطّعن منّي في الوغى شريعه
ثم حمل عليه فصرعه ، فلما أبطأ على دريد بعث فارسا ثالثا لينظر ما صنعا ، فلما انتهى إليهما رآهما صريعين ونظر إليه يقود ظعينته ويجرّ رمحه فقال له : خلّ سبيل الظعينة ، فقال للظعينة : اقصدي قصد البيوت ، ثم أقبل عليه فقال : [ الرجز ]
ما ذا تريد من شتيم عابس * ألم تر الفارس بعد الفارس
أرداهما عامل رمح يابس
ثم حمل عليه فصرعه وانكسر رمحه ، وارتاب دريد وظن أنهم قد أخذوا الظعينة وقتلوا الرجل ، فلحق ربيعة وقد دنا من الحي ووجد أصحابه قد قتلوا ، فقال : أيها الفارس ، إن مثلك لا يقتل ولا أرى معك رمحا ، والخيل ثائرة بأصحابها فدونك هذا الرّمح فإنّي منصرف إلى أصحابي فمثبّطهم عنك ، فانصرف دريد وقال لأصحابه : إن فارس الظعينة قد حماها وقتل فرسانكم وانتزع دمي ولا مطمع لكم فيه فانصرفوا ، فانصرف القوم فقال دريد : [ الكامل ]
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * حامي الظعينة فارسا لم يقتل
أردى فوارس لم يكونوا نهزة * ثم استمرّ كأنه لم يفعل
متهلّلا تبدو أسرّة وجهه * مثل الحسام جلته كفّ الصّيقل
يزجي ظعينته ويسحب رمحه * متوجّها يمناه نحو المنزل
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 513 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي