حييتم ، ولغيرها خلقتم ، إن الرجل إذا هلك ، قال الناس ما ترك ، وقالت الملائكة ما قدّم ، فللّه آباؤكم ! قدّموا بعضا ، يكن لكم قرضا ، ولا تخلّفوا كلّا ، يكن عليكم كلّا ، أقول قول هذا وأستغفر اللّه لي ولكم .
[ 814 ]
[ ذم المرء ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : قلت لأعرابي ما تقول في المراء ؟ قال : ما عسى أن أقول في شيء يفسد الصّداقة القديمة ، ويحلّ العقدة الوثيقة ، أقلّ ما فيه أن يكون دربة للمغالبة ، والمغالبة من أمتن أسباب الفتنة .
[ 815 ]
[ وصية رجل لبعض الملوك في ترك اتباع السّهل ، والحذر من العدة بما لا يملك الوفاء به ، والحذر من نقمات اللّه ، ومراقبة العواقب ] :
وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا أبو الحسن بن خضر ، عن حماد بن إسحاق الموصلي ، قال : سمعت أبي يقول : قال رجل من العجم لملك كان في دهره : أوصيك بأربع خلال ترضي بهنّ ربك ، وتصلح بهن رعيّتك ، لا يغرّنّك ارتقاء السهل إذا كان المنحدر وعرا ، ولا تعدنّ عدة ليس في يدك وفاؤها . واعلم أن للّه نقمات فكن على حذر ، واعلم أن للأعمال جزاء فاتّق العواقب .
[ 816 ] وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر : [ البسيط ]
وعازب قد علا التّهويل جنبته * لا تنفع النّعل في رقراقه الحافي « 1 »
باكرته قبل أن تلغى عصافره * مستخفيا صاحبي وغيره الخافي
عازب : بعيد لا يأتيه أحد . والتهاويل : الألوان المختلفة من الحمرة والشقرة والصفرة .
والجنبة : ضرب من النبات . وقوله : لا تنفع النعل ، يقول : لا تنفعه النعل من كثرة نداه .
ورقراقه : ما ترقرق منه . وتلغى : تصيح .
[ 817 ]
[ مراعاة أسباب الودّ ، وترك العتاب ، ومواعظ التجارب ] :
وحدثنا أبو بكر بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ؛ قال : كان هارون الرشيد كثيرا ما يستنشد أبي لعبد اللّه بن مصعب :
وإني وإن أقصرت عن غير بغضة * لراع لأسباب المودّة حافظ
وما زال يدعوني إلى الصّرم ما أرى * فآبى وتثنيني عليك الحفائظ
وأنتظر الإقبال بالود منكم * وأصبر حتى أوجعتني المغايظ
وأنتظر العتبى وأغضي على القذى * ألاين طورا مرّة وأغالظ
وجرّبت ما يسلي المحبّ عن الصّبا * فأقصرت والتّجريب للمرء واعظ
هامش
( 1 ) البيتان لعبد المسيح بن عسلة كما في « اللسان » مادة : « لغا » . ط