الرجال قد استلأموا ، أي : لبسوا الدروع ، وقوله : شكّت النساء ، أي : اتخذن الشّكاء للسفر ، وقوله : ناقتي الحمراء ، أي : ارتحلوا عن الدّهناء واركبوا الصّمّان وهو الجمل الأصهب ، وقوله : بآية ما أكلت معكم حيسا ، يريد أخلاطا من الناس قد غزوكم ؛ لأن الحيس يجمع التمر والسمن والأقط ، فامتثلوا ما قال وعرفوا فحوى كلامه .
[ 19 ] وأخذ هذا المعنى أيضا رجل من بني تميم كان أسيرا فكتب إلى قومه : [ البسيط ]
حلّوا عن الناقة الحمراء أرحلكم * والبازل الأصهب المعقول فاصطنعوا
إن الذّئاب قد اخضرّت براثنها * والناس كلّهم بكر إذا شبعوا
يريد أن الناس كلهم إذا أخصبوا عدوّ لكم كبكر بن وائل « 1 » .
[ 20 ] قال أبو علي : ومعنى صائب - على مذهب أبي العباس في معنى البيت - :
قاصد ، كما قال جميل : [ الطويل ]
وما صائب من نابل قذفت به * يد وممرّ العقدتين وثيق « 2 »
فيكون معنى قوله : منطق صائب ؛ أي : قاصد للصواب وإن لم يصب ، وتلحن أحيانا ؛ أي : تصيب وتفطن ، ثم قال : وخير الحديث ما كان لحنا ؛ أي : إصابة وفطنة .
[ 21 ]
[ تفسير : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
]
قال أبو علي : ومعنى قوله - جلّ وعزّ - :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
[ القلم : 25 ] أي : على قصد ، قال الجميح : [ البسيط ]
أمّا إذا حردت حردي فمجرية * ضبطاء تسكن غيلا غير مقروب
أي قصدت قصدي ، وقال الآخر : [ الرجز ]
أقبل سيل جاء من أمر اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّة
أي : يقصد قصدها ، وقال أبو عبيدة : معنى قوله :
عَلى حَرْدٍ
أي : على غضب وحقد .
وأجاز ما ذكرناه . قال : ويجوز أن يكون
عَلى حَرْدٍ
؛ معناه : على منع ، واحتج بقول العباس بن مرداس السّلمي : [ الطويل ]
وحارب فإن مولاك حارد نصره * ففي السّيف مولى نصره لا يحارد
وحارد عندي في هذا البيت بمعنى قلّ ، يقال : حاردت الإبل إذا قلّت ألبانها .
قال الكميت : [ الطويل ]
وحاردت النّكد الجلاد ولم يكن * لعقبة قدر المستعيرين معقب
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 4 ] .
( 2 ) وبعده وليس في رواية أبي عمرو الشيبانيبأوشك قتلا منك يوم رميتني * نوافذ لم تعلم لهن خروقا ه من هامش الأصل . ط