والنّساء : التأخير ، يقال : بعته بنساء وبنسيئة ، أي : بتأخير ، وأنسأته البيع .
[ 5 ]
[ تفسير إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
] :
وقال اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
[ التوبة : 37 ] ، والمعنى فيه على ما حدثني أبو بكر بن الأنباري رحمه اللّه : أنهم كانوا إذا صدروا عن منى قام رجل من بني كنانة يقال له : نعيم بن ثعلبة ، فقال : أن الذي لا أعاب ، ولا يردّ لي قضاء ، فيقولون له : أنسئنا شهرا ، أي : أخّر عنّا حرمة المحرّم فاجعلها في صفر ، وذلك أنهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا تمكنهم الإغارة فيها ؛ لأن معاشهم كان من الإغارة ، فيحلّ لهم المحرّم ويحرّم عليهم صفرا ، فإذا كان في السنة المقبلة حرّم عليهم المحرم وأحلّ لهم صفرا ، فقال اللّه - عز وجل :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
[ التوبة : 37 ] .
[ 6 ] وقال الشاعر : [ الوافر ]
ألسنا النّاسئين على معدّ * شهور الحلّ نجعلها حراما
[ 7 ] وقال الآخر : [ الوافر ]
وكنّا الناسئين على معدّ * شهورهم الحرام إلى الحليل
[ 8 ] وقال الآخر : [ الكامل ]
نسئوا الشهور « 1 » بها وكانوا أهلها * من قبلكم والعزّ لم يتحوّل
[ 9 ]
[ تفسير : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
] :
قال أبو بكر بن الأنباري رحمه اللّه : معنى قوله - عزّ وجلّ - :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ] ؛ أي : في معنى القول ، وفي مذهب القول ، وأنشد للقتّال الكلابي : [ الكامل ]
ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا * ووحيت وحيا ليس بالمرتاب
[ معنى اللّحن ] :
معناه : ولقد بيّنت لكم . واللّحن بفتح الحاء : الفطنة ، وربما أسكنوا الحاء في الفطنة ، ورجل لحن . أي : فطن ، قال لبيد يصف كاتبا : [ الكامل ]
متعوّد لحن يعيد بكفّه * قلما على عسب « 2 » ذبلن وبان
[ 10 ] ومن اللّحن : الحديث الذي يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن رجلين اختصما إليه في مواريث وأشياء قد درست ، فقال عليه السلام : « لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجّته من الآخر فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار » « 3 » ؛ فقال كل واحد من
هامش
( 1 ) مرجع الضمير فيه « مكة » ، كذا بهامش الأصل . ط
( 2 ) العسب جمع عسيب ، وهي جريدة من النخل مستقيمة ، يكشط خوصها .
( 3 ) رواه البخاري ( 2680 / وغير موضع ) ، ومسلم ( 1713 ) ، وأبو داود ( 3583 ) ، والترمذي ( 1339 ) ، والنسائي ( 8 / 233 ) ، وابن ماجة ( 2317 ) من حديث أم سلمة - بنحوه دون قول المتخاصمين .