الرجلين : يا رسول اللّه حقّي هذا لصاحبي ؛ فقال : « لا ولكن اذهبا فتوخّيا ثم استهما ثمّ ليحلّل كلّ واحد منكما صاحبه » ، ومنه قول عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم ! أي : فاطنهم .
[ 11 ] وحدثني أبي بكر عن أبي العباس ، عن ابن الأعرابي ؛ قال : يقال قد لحن الرجل يلحن لحنا فهو لاحن إذا أخطأ ، ولحن يلحن لحنا فهو لحن إذا أصاب وفطن ، وأنشد : [ الخفيف ]
وحديث ألذّه هو ممّا * تشتهيه النفوس يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا
معناه : وتصيب أحيانا .
[ 12 ] وحدثني - أيضا - قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : أخبرنا نصر بن علي ، قال : أخبرنا الأصمعي ، عن عيسى بن عمر ؛ قال : قال معاوية للناس : كيف ابن زياد فيكم ؟ قالوا : ظريف على أنه يلحن ، قال : فذاك أظرف له . ذهب معاوية إلى اللّحن الذي هو الفطنة ، وذهبوا هم إلى اللّحن الذي هو الخطأ « 1 » . واللّحن أيضا : اللّغة ، ذكره الأصمعي وأبو زيد ، ومنه قول عمر بن الخطاب - رضي اللّه تعالى عنه - : تعلّموا الفرائض والسّنن واللّحن كما تعلّمون القرآن . فاللّحن : اللغة .
[ 13 ]
[ تفسير فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
] :
وروى شريك عن أبي إسحاق عن ميسرة أنه قال في قوله - عزّ وجل - :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
[ سبأ : 16 ] ؛ العرم : المسنّاة « 2 » بلحن اليمن ، أي : بلغة اليمن .
[ 14 ] وقال الشاعر : [ الطويل ]
وما هاج هذا الشّوق إلّا حمامة * تغنّت على خضراء سمر قيودها
صدوح الضّحى معروفة اللّحن لم تزل * تقود الهوى من مسعد ويقودها
هامش
وهكذا رواه ابن أبي شيبة ( 7 / 234 - 235 ) ، وأحمد ( 2 / 332 ) ، وابن ماجة ( 2318 ) ، وابن حبان ( 5071 ) من حديث أبي هريرة بنحوه .
وانظر : « النهاية » و « اللسان » و « تاج العروس » مادة : « لحن » .
( 1 ) قال ابن الأثير في « النهاية » مادة « لحن » : « قال القتيبي : ذهب معاوية إلى اللّحن الذي هو الفطنة ، محرّك الحاء . وقال غيره : إنما أراد اللّحن ضدّ الإعراب ، وهو مما يستملح في الكلام إذا قلّ ، ويستثقل الإعراب والتشدّق » ا ه
ونحوه في « اللسان » و « تاج العروس » مادة : « لحن » .
وانظر : تعليق الخطابي على ذلك في « غريبه » ( 2 / 536 فما بعد ) ، وقد تأوّل الخطابيّ ذلك على وجوه ؛ فراجعه .
( 2 ) المسناة : حاجز يبنى للسيل ليمسك الماء : وقد سمى كذلك ؛ لأنه فيه مفاتيح تسهل خروج الماء منها بالقدر المحتاج إليه . ط