سليني ما لي يا بثين فإنما * يبيّن عند المال كلّ ضنين
فمالك لمّا خبّر الناس أنني * أسأت بظهر الغيب لم تسليني
فأبلي عذرا أو أجيء بشاهد * من الناس عدل أنهم ظلموني
ولست وإن عزّت عليّ بقائل * لها بعد صرم يا بثين صليني
ونبّئت قوما فيك قد نذروا دمي * فليت الرّجال الموعدين لقوني
إذا ما رأوني مقبلا عن جنابة * يقولون من هذا وقد عرفوني
[ 604 ] وأنشدنا أبو بكر بن السراج هذين البيتين الأخيرين :
فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهمّوا بقتلي يا بثين لقوني
إذا ما رأوني طائعا من ثنيّة * يقولون من هذا وقد عرفوني
[ 605 ]
[ من حرم الخمر على نفسه في الجاهلية تكرما وصيانة ] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : أخبرنا السكن بن سعيد ، عن محمد بن عباد والعباس بن هشام ، قالا : حرّم رجال الخمر في الجاهلية تكرّما وصيانة لأنفسهم ، منهم عامر بن الظّرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن بكر بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ، وقال في ذلك : [ البسيط ]
سأّلة للفتى ما ليس في يده * ذهّابة بعقول القوم والمال
أقسمت باللّه أسقيها وأشربها * حتّى يفرّق ترب القبر أوصالي
مورثة القوم أضغانا بلا إحن * مزرية بالفتى ذي النّجدة الحالي
[ 606 ] وحرّم قيس بن عاصم الخمر وقال في ذلك : [ الطويل ]
لعمرك إنّ الخمر ما دمت شاربا * لسالبة مالي ومذهبة عقلي
وتاركتي من الضّعاف قواهم * ومورثتي حرب الصّديق بلا تبل « 1 »
[ 607 ] قال : وحرّم صفوان بن أميّة بن محرّث الكناني الخمر في الجاهلية وقال في ذلك : [ الوافر ]
رأيت الخمر صالحة وفيها * مناقب تفسد الرجل الكريما
فلا واللّه أشربها حياتي * ولا أشفي بها أبدا سقيما
[ 608 ] قال : وحرّم عفيف بن معديكرب عم الأشعث بن قيس الخمر وقال : [ الوافر ]
وقائله هلمّ إلى التصابي * فقلت عففت عما تعلمينا
وودّعت القداح وقد أراني * بها في الدّهر مشعوفا رهينا
وحرّمت الخمور عليّ حتّى * أكون بقعر ملحود دفينا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل المخطوط ، والتبل : العداوة ، وفي الطبعة الأولى : « نبل » بالنون . ط