سواء علينا يا جميل بن معمر * إذا متّ بأساء الحياة ولينها
[ 599 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري رحمه اللّه قال : أنشدني أبي : [ البسيط ]
لما تبدّت من الأستار قلت لها * سبحان سبحان ربي خالق الصور
ما كنت أحسب شمسا غير واحدة * حتى رأيت لها أختا من البشر
كأنها هي إلا أن يفضّلها * حسن الدلال وطرف فاتر النظر
[ 600 ] وقرأت على أبي بكر بن دريد لابن الدمينة « 1 » : [ الطويل ]
ألا لا أرى وادي المياه يثيب * ولا النّفس عن وادي المياه تطيب
أحبّ هبوط الواديين وإنني * لمستهتر بالواديين غريب
أحقّا عباد اللّه أن لست واردا * ولا صادرا إلا عليّ رقيب
ولا زائرا وحدي ولا في جماعة * من الناس إلا قيل أنت مريب
وهل ريبة في أن تحنّ نجيبة * إلى إلفها أو أن يحنّ نجيب
وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى * إليّ وإن لم آته لحبيب
[ 601 ] وقرأت عليه - أيضا - : [ الكامل ]
صفراء من بقر الجواء كأنما * ترك الحياء بها رداع سقيم « 2 »
من محذيات « 3 » أخي الهوى جرع الأسى * بدلال غانية ومقلة ريم
وقصيرة الأيام ودّ جليسها * لو دام مجلسها بفقد حميم
[ 602 ] وقرأت عليه - أيضا - : [ الطويل ]
لك اللّه إنّي واصل ما وصلتني * ومثن بما أوليتني ومثيب
فلا تتركي نفسي شعاعا « 4 » فإنها * من الوجد قد كادت عليك تذوب
وإني لأستحييك حتى كأنما * عليّ بظهر الغيب منك رقيب
[ 603 ] وقرأت عليه لجميل بن معمر العذري ، وأنشدني البيتين الأوّلين أبو معاذ عبدان المتطبب : [ الطويل ]
فلو أرسلت يوما بثينة تبتغي * يميني ولو عزّت علي يميني
لأعطيتها ما جاء يبغي رسولها * وقلت لها بعد اليمين سليني
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 53 ] .
( 2 ) الأبيات لقيس بن معاذ مجنون بني عامر ( المعروف بمجنون ليلى ) كما في « اللسان » مادة « ردع » :
والرداع هنا : وجع الجسد . ط
( 3 ) محذيات : من أحذيته إذا أعطيته . ط
( 4 ) نفس شعاع : متفرقة ، والأبيات لقيس بن معاذ مجنون بني عامر كما في « اللسان » مادة « شعع » . ط