والجريّ : الرّسول ، يقول : أرسلته إلى جارة لها تنتفها لتزيّن ، وبعد هذا قال : [ الطويل ]
فما زال يجري السّلك في حرّ وجهها * وجبهتها حتّى ثنته قرونها
ثنته : كفّته . وقرونها : ذوائبها .
[ 566 ]
[ شعر في تذكّر المحبوب ، وحبّ ما يذكّر به في شبه أو وصف ، وألم الهجر ، وطلب الوصل ] :
وقرأت على أبي عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة لعمر بن أبي ربيعة : [ البسيط ]
يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكم * حبل المعرّف أو جاوزت ذا عشر
إنّ الثّواء بأرض لا أراك بها * فاستيقنيه ثواء حقّ ذي كذر
وما مللت ولكن زاد حبّكم * ولا ذكرتك إلا ظلت كالسّدر
أذري الدموع كذي سقم يخامره * وما يخامرني سقم سوى الذّكر
كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم * يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر
إني لأجذل أن أمسي مقابله * حبّا لرؤية من أشبهت في الصّور
[ 567 ] وأنشدني أبو بكر بن دريد للبعيث الهاشمي « 1 » : [ الطويل ]
ألا طرقت ليلى الرّفاق بغمرة * ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع
على حين ضمّ الليل من كل جانب * جناحيه وانصبّ النجوم الخواضع
طمعت بليلى أن تريع وإنما * يقطّع أعناق الرجال المطامع
وبايعت ليلى في الخلاء ولم يكن * شهود على ليلى عدول مقانع
وما كلّ ما منّتك نفسك مخليا * يكون ولا كلّ الهوى أنت تابع
فما أنت من شيء إذا كنت كلّما * تذكّرت ليلى ماء عينيك دامع
[ 568 ] وقرأت على أبي بكر بن دريد ليزيد بن الطّثريّة « 2 » : [ الطويل ]
عقيليّة أمّا ملاث إزارها * فدعص وأما خصرها فبتيل
تقيّظ أكناف الحما ويظلّها * بنعمان من وادي الأراك مقيل
أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك وكلّا ليس منك قليل
فيا خلّة النفس التي ليس فوقها * لنا من أخلّاء الصّفاء خليل
ويا من كتمنا حبّه لم يطع به * عدوّ ولم يؤمن عليه دخيل
أما من مقام أشتكي غربة النّوى * وخوف العدا فيه إليك سبيل
فديتك أعدائي كثير وشقّتي * بعيد وأشياعي لديك قليل
وكنت إذا ما جئت جئت بعلّة * فأفنيت علّاتي فكيف أقول
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 48 ] .
( 2 ) انظر : « التنبيه » [ 49 ] .