[ 575 ]
[ المودة ، والصداقة ، والعداوة ، واللئام ] :
وحدثنا قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ، قال : سمعت أعرابيّا يوصي ابنه فقال :
ابذل المودّة الصادقة تستفد إخوانا ، وتتّخذ أعوانا ، فإن العداوة موجودة عتيدة ، والصّداقة مستعرزة بعيدة ، جنّب كرامتك اللئام ، فإنهم إن أحسنت إليهم لم يشكروا ، ون نزلت شديدة لم يصبروا .
[ 576 ] قال أبو علي : مستعرزة : منقبضة شديدة ، يقال : رأيت فلانا اعترز منّي أي :
انقبض . واستعرزت الجلدة في النار : إذا تقبّضت ، قال الشماخ : [ الطويل ]
وكلّ خليل غير هاضم نفسه * لوصل خليل صارم أو معارز
يقول : كل من لم يظلم نفسه لأخيه ويحمل عليها فإنه قاطع أو منقبض .
[ 577 ]
[ حسن سؤال رجل لعبد الملك ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن العتبي ؛ قال : قال رجل لعبد الملك بن مروان - رحمه اللّه تعالى - : يا أمير المؤمنين ، هززت ذوائب الرّحال إليك ، فلم أجد معوّلا إلا عليك ، أمتطي الليل بعد النهار ، وأقطع المجاهل بالآثار ، يقودني نحوك رجاء ، وتسوقني إليك بلوى ، والنفس راغبة ، والاجتهاد عار ، وإذا بلغتك فقدني ، قال : احطط عن راحلتك فقد بلغت « 1 » .
[ 578 ]
[ جواب أعرابي حين سئل عن امرأة ] :
وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا الرياشي ، عن العتبي ؛ قال : سئل أعرابي ، عن امرأة فقال :
هي أرقّ من الهواء ، وأطيب من الماء ، وأحسن من النّعماء ، وأبعد من السماء .
[ 579 ]
[ الكبر ، والحسد ، وسوء الأدب ، والجبن ، والقسوة على الضعفاء ، والبخل ] :
وحدثنا قال : حدثنا الرياشي ، عن الأصمعي ، قال : العرب تقول : لا ثناء مع الكبر ، ولا صديق لذي الحسد ، ولا شرف لسيّئ الأدب . قال : وكان يقال : شرّ خصال الملوك الجبن عن الأعداء والقسوة على الضعفاء ، والبخل عند الإعطاء .
[ 580 ]
[ رحم آدم ، ووصل معاوية لها ] :
وحدثني أبو يعقوب - ورّاق أبي بكر بن دريد - قال : حدثنا أحمد بن عبيد الجوهري ، قال : سمعت أحمد بن عبد العزيز ، يقول : سمعت أبي يقول : قام رجل إلى معاوية فقال له :
سألتك بالرحم التي بيني وبينك ، فقال : أمن قريش أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن سائر العرب ؟
قال : لا ، قال : فأيّة رحم بيني وبينك ؟ قال : رحم آدم ، قال : رحم مجفوّة ، واللّه لأكوننّ أوّل من وصلها ، ثم قضى حاجته .
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 50 ] .