تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
[ 575 ]

[ المودة ، والصداقة ، والعداوة ، واللئام ] :

وحدثنا قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ، قال : سمعت أعرابيّا يوصي ابنه فقال : ابذل المودّة الصادقة تستفد إخوانا ، وتتّخذ أعوانا ، فإن العداوة موجودة عتيدة ، والصّداقة مستعرزة بعيدة ، جنّب كرامتك اللئام ، فإنهم إن أحسنت إليهم لم يشكروا ، ون نزلت شديدة لم يصبروا . [ 576 ] قال أبو علي : مستعرزة : منقبضة شديدة ، يقال : رأيت فلانا اعترز منّي أي : انقبض . واستعرزت الجلدة في النار : إذا تقبّضت ، قال الشماخ : [ الطويل ]
وكلّ خليل غير هاضم نفسه * لوصل خليل صارم أو معارز
يقول : كل من لم يظلم نفسه لأخيه ويحمل عليها فإنه قاطع أو منقبض . [ 577 ]

[ حسن سؤال رجل لعبد الملك ] :

وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن العتبي ؛ قال : قال رجل لعبد الملك بن مروان - رحمه اللّه تعالى - : يا أمير المؤمنين ، هززت ذوائب الرّحال إليك ، فلم أجد معوّلا إلا عليك ، أمتطي الليل بعد النهار ، وأقطع المجاهل بالآثار ، يقودني نحوك رجاء ، وتسوقني إليك بلوى ، والنفس راغبة ، والاجتهاد عار ، وإذا بلغتك فقدني ، قال : احطط عن راحلتك فقد بلغت « 1 » . [ 578 ]

[ جواب أعرابي حين سئل عن امرأة ] :

وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا الرياشي ، عن العتبي ؛ قال : سئل أعرابي ، عن امرأة فقال : هي أرقّ من الهواء ، وأطيب من الماء ، وأحسن من النّعماء ، وأبعد من السماء . [ 579 ]

[ الكبر ، والحسد ، وسوء الأدب ، والجبن ، والقسوة على الضعفاء ، والبخل ] :

وحدثنا قال : حدثنا الرياشي ، عن الأصمعي ، قال : العرب تقول : لا ثناء مع الكبر ، ولا صديق لذي الحسد ، ولا شرف لسيّئ الأدب . قال : وكان يقال : شرّ خصال الملوك الجبن عن الأعداء والقسوة على الضعفاء ، والبخل عند الإعطاء . [ 580 ]

[ رحم آدم ، ووصل معاوية لها ] :

وحدثني أبو يعقوب - ورّاق أبي بكر بن دريد - قال : حدثنا أحمد بن عبيد الجوهري ، قال : سمعت أحمد بن عبد العزيز ، يقول : سمعت أبي يقول : قام رجل إلى معاوية فقال له : سألتك بالرحم التي بيني وبينك ، فقال : أمن قريش أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن سائر العرب ؟ قال : لا ، قال : فأيّة رحم بيني وبينك ؟ قال : رحم آدم ، قال : رحم مجفوّة ، واللّه لأكوننّ أوّل من وصلها ، ثم قضى حاجته .
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 50 ] .