[ 463 ] وقرأت على أبي بكر بن دريد للحسين بن مطير الأسدي ، وفي نوادر ابن الأعرابي ، وفي الروايتين زيادة ونقصان ، وأنا آتي بهما - إن شاء اللّه تعالى :
[ الطويل ]
لقد كنت جلدا قبل أن توقد النّوى * على كبدي نارا بطيئا خمودها
ولو تركت نار الهوى لتضرّمت * ولكنّ شوقا كلّ يوم يزيدها
وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي * إذا قدمت أيامها وعهودها
فقد جعلت في حبّة القلب والحشا * عهاد الهوى تولي بشوق يعيدها
لمرتجّة الأطراف هيف خصورها * عذاب ثناياها عجاف قيودها
بسود نواصيها وحمر أكفّها * وصفر تراقيها وبيض خدودها
[ 464 ] وروى ابن الأنباري : [ الطويل ]
وصفر تراقيها وحمر أكفها * وسود نواصيها وبيض خدودها
مخصّرة الأوساط زانت عقودها * بأحسن مما زيّنتها عقودها
يمنّيننا حتى ترفّ قلوبنا * رفيف الخزامى بات طلّ يجودها
وفيهنّ مقلاق الوشاح كأنها * مهاة بتربان « 1 » طويل عقودها
يريد : موضع العقود ، وهو العنق . قال : وقوله : [ الطويل ]
ولو تركت نار الهوى لتضرّمت
أجود ؛ لأنها كانت تضرم وحدها ، فكيف إذا زادها غيرها وأوقدها ! [ 465 ] وقرأت عليه « 2 » لابن ميّادة : [ الطويل ]
كأنّ فؤادي في يد ضبثت به * محاذرة أن يقضب الحبل قاضبة
وأشفق من وشك الفراق وإنّني * أظنّ لمحمول عليه فراكبه
فو اللّه ما أدري أيغلبني الهوى * إذا جدّ جدّ البين أم أنا غالبه
فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى * فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه
[ 466 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي : [ مجزوء الكامل ]
قد قلت والعبرات تس * فحها على الخدّ المآقي
حين انحدرت إلى الجزي * رة وانقطعت عن العراق
وتخبّطت أيدي الرّفا * ق مهامة البيد الرّقاق
يا بؤس من سلّ الزما * ن عليه سيفا للفراق
هامش
( 1 ) تربان : اسم موضع . ط
( 2 ) يعني على ابن الأنباري .