ولا قولها وهنا وقد بلّ جيبها * سوابق دمع لا يجفّ غزير
أأنت الذي خبّرت أنّك باكر * غداة غد أو راحل بهجير
فقلت يسير بعض شهر أغيبه * وما بعض يوم غبته بيسير
أحين عصيت العاذلين إليك * ونازعت حبلي في هواك أميري
وباعدني فيك الأقارب كلّهم * وباح بما يخفي اللسان ضميري
وقلت لها قول امرئ شفّه الهوى * إليها ولو طال الزمان فقير
فما أنا إن شطّت بك الدار أو نأت * بي الدار عنكم فاعلمي بصبور
[ 447 ] وقرأت على أبي بكر رحمه اللّه : [ الطويل ]
وما أنس ملأشياء لا أنس قولها * وأدمعها يذرين حشو المكاحل
تمتّع بذا اليوم القصير فإنه * رهين بأيام الشهور الأطاول
[ 448 ] وقرأت على أبي بكر - أيضا : [ الطويل ]
شيّب أيام الفراق مفارقي * وأنشزن نفسي فوق حيث تكون
وقد لان أيام اللّوى ثمّ لم يكد * من العيش شيء بعدهنّ يلين
يقولون ما أبلاك والمال غامر * عليك وضاحي الجلد منك كنين
فقلت لهم لا تعذلوني وانظروا * إلى النازع المقصور كيف يكون
[ 449 ] وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا الرّياشي ، عن بعض أصحابه ، قال : أخبرني رجل ؛ قال : أتيت المجنون فجلست إليه في ظل شجرة فقلت : ما أشعر قيسا ! حيث يقول :
[ الطويل ]
يبيت ويضحي كلّ يوم وليلة * على منهج تبكي عليه القبائل
قتيل للبنى صدّع الحبّ قلبه * وفي الحب شغل للمحبين شاغل
فقال : أنا أشعر منه حيث أقول : [ الطويل ]
سلبت عظامي لحمها فتركتها * معرّقة تضحى لديك وتخصر
وأخليتها من مخّها فكأنها * قوارير في أجوافها الريح تصفر
إذا سمعت ذكر الفراق تقطّعت * علائقها مما تخاف وتحذر
خذي بيدي ثم انهضي بي تبيّني * بي الضّرّ إلا أنني أتستّر
[ 450 ] قال أبو علي ويروى :
. . . . . . . . . . تقعقعت * مفاصلها من هول ما تتنظّر
ثم مرّ فأجمز في الصحراء ، فلما كان في اليوم الثاني أتيته فجلست في ذلك الموضع ، فلما أحسست به قلت : ما أشعر قيسا ! حيث يقول : [ الوافر ]
تباكر أم تروح غدا رواحا * ولن يسطيع مرتهن براحا