تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
حنّت العيس فأبكا * ني من العيس الحنين
لم أكن لا كنت أدري * أن ذا البين يكون
علّموني كيف أشتا * ق إذا خفّ القطين
[ 458 ] وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن شبيب قال : أتيت الزبير لأودّعه وأخرج من المدينة ، فقال لي : بلغني أنك لما أتيت هشام بن إبراهيم لتودعه قال : لا أودّعك حتى أغنّيك : [ مجزوء الكامل ]
وأنا بكيت من الفرا * ق فهل بكيت كما بكيت
ولطمت خدّي خاليا * ومرسته حتى اشتفيت
وعواذلي ينهينني * عمّن هويت فما انتهيت
قال الزبير : وأنا لا أودّعك حتى أنشدك : [ مجزوء الرمل ]
أزف البين المبين * وجلا الشك اليقين
لم أكن لا كنت أدري * أن ذا البين يكون
علّموني كيف أشتا * ق إذا خفّ القطين
[ 459 ] وأنشدنا الأخفش ، قال : أنشدنا ابن المدبر للمجنون ، وقال لي : ما سمعت أغزل من هذين البيتين : [ الطويل ]
أمزمعة ليلى ببين ولم تمت * كأنّك عمّا قد أظلّك غافل
ستعلم إن شطّت بهم غربة النوى * وزالوا بليلى أن قلبك زائل
[ 460 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، عن أبيه : [ الخفيف ]
نحن غادون من غد لافتراق * وأراني أموت قبل يكون
فلئن متّ فاسترحت من البي - * ن لقد أحسنت إليّ المنون
[ 461 ] قال أبو بكر : وأنشدنا أبو الحسن المظفّر بن عبد اللّه : [ الخفيف ]
ما يريد الفراق لا كان منّا * أشمت اللّه بالفراق التّلاقي
لو وجدنا على الفراق سبيلا * لأذقنا الفراق طعم الفراق
[ 462 ] وأنشدنا أبو بكر بن دريد لأعرابي ، وغيره يقول : إنها لحبيب : [ البسيط ]
لو كان في البين إذ بانوا لهم دعة * لكان بينهم من أعظم الضرر
فكيف والبين موصول به تعب * تكلّف البيد في الإدلاج والبكر
لو أنّ ما تبتليني الحادثات به * يكون بالماء لم يشرب من الكدر
أو كان بالعيس ما بي يوم رحلتهم * أعيت على السائق الحادي فلم تسر
كأنّ أيدي مطاياهم إذا وخدت * يقعن في حرّ وجهي أو على بصري