ويقال : سقاء سبحل وسبحلل وسحبل ؛ أي : عظيم . وقال : الجنوب ليّنة تؤلّف السحاب وتكثّفه ، والشّمال تفرّقه ، فيسمّون الشّمال : محوة ؛ لأنها تمحو السحاب . والوعث :
اللّيّن الوطئ ، كذا قال الأصمعي ، وقال أبو زيد نحو هذا ، وقال : هو الذي تسوخ فيه أخفاف الإبل ، وهو شديد عليها .
[ 341 ]
[ خبر كرم يحيى بن طالب الحنفي وركوب الدّين له ، واضطراره لسؤال السلطان ] :
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبو محمد بن سعيد ؛ قال : كان يحيى بن طالب الحنفي شيخا كريما يقري الأضياف ويطعم الطعام . فركبه الدّين الفادح ، فجلا عن اليمامة إلى بغداد يسأل السلطان قضاء دينه ، فأراد رجل من أهل اليمامة الشّخوص من بغداد إلى اليمامة ، فشيّعه يحيى بن طالب ، فلما جلس الرجل في الزّورق ذرفت عينا يحيى وأنشأ يقول « 1 » :
أحقّا عباد اللّه أن لست ناظرا * إلى قرقرى يوما وأعلامها الخضر « 2 »
إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة * دعاك الهوى واهتاج قلبك للذكر
أقول لموسى والدموع كأنها * جداول ماء في مساربها تجري
ألا هل لشيخ وابن ستين حجّة * بكى طربا نحو اليمامة من عذر
كأن فؤادي كلما مرّ راكب * جناح غراب رام نهضا إلى وكر
يزهّدني في كل خير صنعته * إلى الناس ما جرّبت من قلّة الشكر
فيا حزنا ما ذا أجنّ من الهوى * ومن مضمر الشوق الدّخيل إلى حجر
تعزّبت « 3 » عنها كارها فتركتها * وكان فراقيها أمرّ من الصّبر
لعلّ الذي يقضي الأمور بعلمه * سيصرفني يوما إليها على قدر
فتفتر عين ما تملّ من البكا * ويصحو قلب ما ينهنه بالزّجر
[ 342 ] قال أبو بكر بن الأنباري : حجر : قصبة اليمامة . قال : فغنّي هارون الرشيد بشعر يحيى بن طالب : [ الطويل ]
أيا أثلاث القاع من بطن توضح * حنيني إلى أطلا لكنّ طويل
ويا أثلاث القاع قد ملّ صحبتي * مسيري فهل في ظلّكنّ مقيل
ويا أثلاث القاع قلبي موكّل * بكنّ وجدوى خيركنّ قليل
هامش
( 1 ) انظر الفقرة الماضية برقم [ 331 ] .
( 2 ) تقدم قريبا « الغبر » بدل « الخضر » ، فلعلهما روايتان . ط
( 3 ) في بعض النسخ الخطية المحفوظة بدار الكتب « تعزيت » وفي « الأغاني » طبع بولاق ( ج 20 ص 150 ) :
« تصبرت » . ط