وليس فتيق المسك ما تجدونه * ولكنه ذاك الثناء المخلّف
[ 319 ]
[ أسباب المجد وشدّة سبيله ] :
قال أبو علي : وقرأت على أبي بكر بن دريدر لبعض العرب : [ البسيط ]
دببت للمجد والساعون قد بلغوا * جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا
وكابدوا المجد حتّى ملّ أكثرهم * وعانق المجد من أوفى ومن صبرا
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تبلغ المجد حتى تلع الصّبرا
[ 320 ]
[ شعر في النذالة وإنكار المعروف ، وشيء من أمثال العرب ] :
وأنشدنا غير واحد من أصحاب أبي العباس - منهم ابن السّري والأخفش وابن درستويه - قالوا : أنشدنا أبو العباس المبرّد لعبد الصمد بن المعذّل فيه : [ الوافر ]
سألنا عن ثمالة كل حيّ * فقال القائلون ومن ثماله
فقلت محمد بن يزيد منهم * فقالوا زدتنا بهم جهاله
فقال لي المبرّد خلّ عنّي * فقومي معشر فيهم نذاله
* * * [ 321 ] وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدني سعيد بن هارون : [ الوافر ]
فلو أبصرت دارك في محلّ * يحلّ الحزن فيه والسّرور
رأيت منادحا لم يرع فيها * ملال مذ نأيت ولا فتور
قال : يخاطب امرأة يقول : لو رأيت محلّك في قلبي ، فلم يستقم له الشعر . فقال :
دارك . وقوله :
يحلّ الحزن فيه والسّرور
يعني : القلب ؛ لأن الحزن والسرور فيه يكونان . وقوله : منادحا ؛ يعني : متّسعا وقوله :
« لم يرع فيها ملال مذ نأيت ولا فتور » مثل .
* * * [ 322 ]
[ خطبة أعرابيّ كان يسأل بالمسجد الحرام ] :
وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : أخبرنا أبو زيد ؛ قال : بينا أنا في المسجد الحرام إذ وقف علينا أعرابي فقال : يا مسلمون ، إن الحمد للّه والصلاة على نبيه ، إني امرؤ من أهل هذا الملطاط الشّرقي المواصي أسياف تهامة ، عكفت عليّ سنون محش ، فاجتبّت الذّرى ، وهشمت العرى ، وجمشت النّجم ، وأعجت البهم ، وهمّت الشّحم ، والتحبت اللّحم ، وأحجنت العظم ، وغادرت التّراب مورا ، والماء غورا ، والناس أوزاعا ، والنّبط قعاعا ، والضّهل جزاعا ، والمقام جعجاعا ، يصبّحنا الهاوي ، ويطرقنا العاوي ، فخرجت لا أتلفّع بوصيدة ، ولا أتقوّت هبيده ، فالبخصات وقعة ، والرّكبات زلعة ، والأطراف قفعة ، والجسم مسلهمّ ، والنّظر