هو السّقم إلا أنه غير مؤلم * ولم أر مثل الشيب سقما بلا ألم
[ 312 ] وأنشدني بعض أصحابنا لعلي بن العباس الرومي : [ الخفيف ]
يا بياض المشيب سوّدت وجهي * عند بيض الوجوه سود القرون
فلعمري لأخفينّك جهدي * عن عياني وعن عيان العيون
ولعمري لأمنعنّك أن تظ * هر في رأس آسف محزون
بسواد فيه ابيضاض لوجهي * وسواد لوجهك الملعون
[ 313 ] وأنشدنا الأخفش لمنصور النّمري : [ البسيط ]
ما واجه الشّيب من عين وإن ومقت * إلا لها نبوة عنه ومرتدع
[ 314 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ؛ قال : أنشدنا أبي : [ الوافر ]
رأيت الشيب تكرهه الغواني * ويحببن الشباب لما هوينا
فهذا الشيب نخضبه سوادا * فكيف لنا فنسترق السّنينا
[ 315 ] وفي الخضاب : [ الخفيف ]
إنّ شيئا صلاحه بالخضاب * لعذاب موكّل بعذاب
ولعمر الإله لولا هوى البي * ض وأن تشمئزّ نفس الكعاب
لأرحت الخدّين من وضر الخطر « 1 » * وأذعنت لانقضاء الشباب
[ 316 ] ومن أحسن ما قيل في مدح الشيب : [ الكامل ]
والشّيب إن يحلل فإنّ وراءه * عمرا يكون خلاله متنفّس
لم ينتقص منّي المشيب قلامة * الآن « 2 » حين بدا ألبّ وأكيس
[ 317 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ؛ قال : أنشدنا أبي : [ الخفيف ]
لا يرعك المشيب يا ابنة عبد اللّه * فالشّيب جلّة ووقار
إنما تحسن الرياض إذا ما * ضحكت في خلالها الأنوار
[ 318 ]
[ الإحسان إلى الناس ، والإنفاق عليهم ، وما يترتب عليه من طيب الذّكر ] :
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبو الحسن بن البراء ، قال : قال أبو الحسن الأسدي : مات رجل كان يعول اثني عشر ألف إنسان ، فلما حمل على النعش صرّ على أعناق الرجال ، فقال رجل في الجنازة : [ الطويل ]
وليس صرير النعش ما تسمعونه * ولكنّه أعناق قوم تقصّف
هامش
( 1 ) الخطر بالكسر : نبات يجعل ورقه في الخضاب الأسود يختضب به . ط
( 2 ) ألآن ؛ لعل في الشطر سقطا من الناسخ ، ولعل أصله : أنا الآن بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذفها . ط