مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
« 1 » فذكر المعرفة بعد النّكرة يجرى مجرى ذكر المعرفة بعد المعرفة ، كقولك : حضر الرجل فأكرمت الرجل ، ولذلك قال ابن عباس رضوان اللّه عليه : « لن يغلب عسر يسرين » وقد روى هذا الكلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » .
وقوله :
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
جامعت الفاء الواو ، متعلقة بما بعد الفاء ، ولو وضعت
إِلى
في محلّها الذي تستحقّه لقيل : وفارغب إلى ربّك ، ومثله :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 3 » انتصب ما قبل الفاء بما بعدها ، وهذا من عجيب كلام العرب ؛ / لأنّ الفاء إنما تعطف ، أو تدخل في الجواب وما أشبه الجواب ، كخبر الاسم الناقص ، نحو
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
« 4 » وهي هاهنا خارجة عمّا وضعت له ، ومثل ذلك دخولها في الأمر المصوغ من « كان » مع تقدّم الخبر ، كقول أبى الطيّب « 5 » :
ومثل سراك فليكن الطّلاب
وإنما جاءوا بها في هذا النحو ليعلموا أن المفعول أو الخبر وقع في غير موقعه ، فإذا لم يكن في الكلام الواو ولا غيرها من حروف العطف ، كقولك : زيدا فاضرب ، فقد قال أبو عليّ : زيد منصوب بهذا الفعل ، وليس تمنع الفاء من العمل ، وقال :
هامش
( 1 ) سورة النور 35 .
( 2 ) أخرجه الحاكم من حديث الحسن . المستدرك 2 / 528 ، وأخرجه مالك موقوفا عن عمر ، من طريق منقطع . الموطأ ( باب الترغيب في الجهاد . من كتاب الجهاد ) ص 446 . وقال الحافظ ابن حجر :
« روى هذا مرفوعا موصولا ومرسلا ، وروى أيضا موقوفا » ثم ذكر طرقه . فتح الباري ( سورة ألم نشرح من كتاب التفسير ) 8 / 712 ، وانظر زاد المعاد 3 / 9 ، وكشف الخفا 2 / 149 ، وتفسير الطبري 30 / 151 ، والدر المنثور 6 / 364 .
( 3 ) سورة المدثر 4 ، 5 .
( 4 ) سورة البقرة 274 . وانظر الكلام على هذه الفاء في كتاب الشعر ص 494 ، وحواشيه .
( 5 ) ديوانه 1 / 85 ، وصدره :كذا فليسر من طلب الأعادى