تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

وأقول في بيت آخر [ له « 1 » ] وهو قوله :

فيوما بخيل تطرد الرّوم عنهم * ويوما بجود تطرد الفقر والجدبا « 2 »
أنشد أبو زكريا يحيى بن علىّ التّبريزيّ : « بجود يطرد » بالياء ، وقال : التاء في « تطرد » للخيل ، والياء في « يطرد » الثاني للجود . والصواب عندي إنشاد الثاني بالتاء كالأول ، وتكون التاءان لخطاب الممدوح ؛ لأمرين : أحدهما : أن خطابه قد جاء قبل هذا البيت وبعده ، فمجيئه قبله في قوله :
هنيئا لأهل الثّغر رأيك فيهم * وأنّك حزب « 3 » اللّه صرت لهم حزبا
وأنّك رعت الدّهر فيها وريبه * فإن شكّ فليحدث بساحتها خطبا
ومجيئه بعده في قوله :
سراياك تترى والدّمستق هارب * وأصحابه قتلى وأمواله نهبى
والأمر الآخر : أنك إذا جعلت التاءين للخطاب علّقت الجارّين بالفعلين / اللّذين بعدهما ، ولم تحتج إلى تقدير ما تعلّقهما به ، فكأنك قلت : فيوما تطرد الرّوم عنهم بخيل ، ويوما تطرد الفقر عنهم بجود ، وإذا جعلت « تطرد » للخيل ، و « يطرد » للجود كان الفعلان وصفين لخيل وجود ، أي فيوما بخيل طاردة عنهم الروم ، ويوما بجود طارد عنهم الفقر ، فلا بدّ من تقدير ما يتعلّق به الباءان على هذا القول ، فكأنك قلت : فيوما تحوطهم بخيل تطرد الروم عنهم ، ويوما تنعشهم بجود يطرد الفقر عنهم ، فالذي ذهبت إليه هو الصحيح الذي لا يخفى إلّا على موغل في التقصير . * * *
هامش
( 1 ) زيادة من ط ، د . ( 2 ) ديوانه 1 / 62 ، 63 ، يمدح سيف الدولة . ( 3 ) منصوب على النداء المضاف . أي : يا حزب اللّه .