تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وقوله : « أن لا يسرحوا نعما » معناه : أن لا يرعوا إبلا . وصف سنة ذات جدب ، فرعي النّعم وترك رعيها سواء . وإنما قال : « سيّان » فرفعه وهو نكرة ، وقوله : « أن لا يسرحوا » معرفة « 1 » ؛ لأنه أضمر في « كان » ضمير الشأن . والرابع : أن تكون « أو » للإبهام ، كقول القائل لمن يعلم سامعو لفظه أنه مبطل : أحدنا مبطل أو محق . وقال أبو إسحاق الزّجّاج في قول اللّه تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 2 » روي في التفسير : وإنّا لعلى هدى وإنّكم لفى ضلال / مبين . قال : وهذا في اللّغة غير جائز ، ولكنه يؤول تفسيره إلى هذا المعنى ، والمعنى : إنّا لعلى هدى أو في ضلال مبين ، وإنكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ، وهذا كما يقول القائل ، إذا كانت الحال تدلّ على أنه صادق : أحدنا صادق أو كاذب ، ويؤول معنى الآية : وإنّا « 3 » لما أقمنا من البرهان لعلى هدى وإنكم لفى ضلال مبين . وقال أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء « 4 » : قوله :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً
قال المفسّرون : معناه : وإنّا لعلى هدى وأنتم في ضلال مبين « 5 » ، قال : وكذلك هو في المعنى ، غير أنّ العربيّة على غير ذلك ، والمعنى : وإنّا لضالّون أو مهتدون ، وإنّكم أيضا لضالّون أو مهتدون ، واللّه يعلم أنّ رسوله المهتدى ، وأنّ غيره الضّالّ ، وأنت
هامش
( 1 ) اعلم أن النحويين يعدّون المصدر المؤول من « أن وأنّ » معرفة ، لأنه يشبه الضمير ، من حيث إنه لا يوصف كما أن الضمير كذلك . ولهذا قرأ السبعة :ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا- الجاثية 25 .فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُواالنمل 56 ، وغيرها . بنصبحُجَّتَهُمْوجَوابَعلى الخبر . واعتبار المصدر المؤول هو اسم كان . قال ابن هشام : « والرفع ضعيف كضعف الإخبار بالضمير عمّا دونه في التعريف » . المغنى ص 453 ( الباب الرابع . ما يعرف به الاسم من الخبر ) . وانظر ما يأتي في ص 152 . ( 2 ) سورة سبأ 24 ، وانظر معاني القرآن للزجاج 4 / 253 . ( 3 ) في الأصل ، ط « أو إنا » ، وأثبت ما في د . والذي في معاني الزجاج : إنا . ( 4 ) معاني القرآن 2 / 362 . ( 5 ) بعد هذا في المعاني : « معنى « أو » معنى الواو عندهم » .
أمالي ابن الشجري — صفحة 72 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )