تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فيه ما شئت على الانفراد والاجتماع ، وكذلك إذا نهيته كانت « أو » حظرا للجميع ، كما كان في الأمر إطلاقا ، تقول : لا تجالس مغتابا أو كذّابا ، ومنه في التنزيل :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
« 1 » . والفرق بين التّخيير والإباحة : أنك إذا قلت : جالس فقيها أو نحويّا ، فجالسهما أو جالس أحدهما ، لم يكن عاصيا ، وإذا قلت له : كل سمكا أو اشرب لبنا ، فجمعهما ، كان عاصيا ، وكذلك إذا خيّرته في مالك ، فقلت : خذ ثوبا أو دينارا ، فأخذهما . فقد فعل محظورا ، كما لو جمع بين هند وبنتها في التزوّج كان مرتكبا محرّما . ولا يجوز أن تقع « أو » مع الأفعال التي تقتضى فاعلين أو أكثر ، وكذلك الأسماء التي تقتضى اثنين فما زاد ، لا يجوز : تخاصم زيد أو عمرو ، ولا : جلست بين زيد أو عمرو ، وكذلك لا تقول : سيّان زيد أو بكر ، فأمّا قول الشاعر :
فكان سيّان أن لا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها واغبرّت السّوح « 2 »
فقال أبو علي : « إنّما أنّسه « 3 » بذلك أنك تقول : جالس الحسن أو ابن سيرين ، فيستقيم له أن يجالسهما جميعا » . السّىّ : المثل . والسّوح : جمع ساحة ، ومثله ناقة ونوق ، ولابة ولوب ، واللّابة : الحرّة ، وهي أرض ذات حجارة سود .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ( الدهر ) 24 . ( 2 ) فرغت منه في المجلس التاسع . ( 3 ) الإيضاح ص 285 ، وفيه : « إنما يشبه بذلك » تحريف . وجاء على الصواب في شرح الإيضاح ، المسمّى المقتصد ص 939 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 71 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )