سئلت عن قول أبى الطّيّب
وما الخيل إلّا كالصّديق قليلة * وإن كثرت في عين من لا يجرّب « 1 »
فقلت : هذا البيت مضمّن تشبيه قلّة الخيل بقلّة الصّديق ، وإن كانت الخيل في مرآة العين كثيرة ، والأصدقاء كذلك ، كثير عددهم ، إلّا أنّهم عند التحصيل والتحقيق قليلون ؛ لأنّ الصّديق الذي يركن صديقه إليه ، ويعتمد في الشّدائد عليه قليل جدّا ، وكذلك الخيل التي تلحق فرسانها بالطّلبات وتنجيهم من الغمرات قليلة ، ومن لم يجرّب الخيل ويعرفها حقّ معرفتها يراها في الدنيا كثيرة ، وكذلك من لم يجرّب الأصدقاء ويختبرهم عند شدّته يراهم كثيرين .
والذي أراد الشاعر أنّ الخيل الأصيلة « 2 » المجرّبة قليلة ، كما أنّ الصديق الصادق في مودّته الذي يصلح لصديقه في شدّته قليل .
* * * قوله في قصيدته التي أولها :
في الخدّ أن عزم الخليط رحيلا
لو كان ما تعطيهم من قبل أن * تعطيهم لم يعرفوا التّأميلا « 3 »
في معناه وإعرابه إشكال .
وأقول : إنّ خبر « كان » ومفعول « تعطيهم » الثاني محذوفان ، وتقدير خبر كان : لهم ، وكذلك العائد إلى الموصول من « تعطيهم » الأول محذوف ، فالمعنى
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 180 .
( 2 ) في الأصل ، د « الأصلية » بتقديم اللام ، وأثبته بتقديم الياء من ط
( 3 ) ديوانه 3 / 244 .