وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطّعن وحده والنّزالا
من أطاق التماس شيء غلابا * واغتصابا لم يلتمسه سؤالا
كلّ غاد لحاجة يتمنّى * أن يكون الغضنفر الرّئبالا
وقوله :
الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أوّل وهي المحلّ الثاني « 1 »
فإذا هما اجتمعا لنفس مرّة * بلغت من العلياء كلّ مكان
ولربّما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الأقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الإنسان
وقوله :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكن أمانيا « 2 »
تمنّيتها لمّا تمنّيت أن ترى * صديقا فأعيا أو عدوّا مداجيا
إذا كنت ترضى أن تعيش بذلّة * فلا تستعدّنّ الحسام اليمانيا
ولا تستطيلنّ الرّماح لغارة * ولا تستجيدنّ العتاق المذاكيا
فما ينفع الأسد الحياء من الطّوى * ولا تتّقى حتى تكون ضواريا
حببتك قلبي قبل حبّك من نأى * وقد كان غدّارا فكن لي وافيا
وأعلم أنّ البين يشكيك بعده * فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا
أقلّ اشتياقا أيّها القلب ربّما * رأيتك تصفى الودّ من ليس جازيا
خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصّبا * لفارقت شيبى موجع القلب باكيا
هامش
( 1 ) ديوانه 4 / 174 .
( 2 ) ديوانه 4 / 281 - 284 . وهذا البيت الأول أنشده ابن الشجرىّ في المجلس الحادي عشر