وفيها :
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا « 1 »
وللنّفس أخلاق تدلّ على الفتى * أكان سخاء ما أتى أم تساخيا
ومن ذلك قوله :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا « 2 »
ووضع النّدى في موضع السيف بالعلا * مضرّ كوضع السيف في موضع النّدى
ومن ذلك قوله :
تخالف الناس حتّى لا اتّفاق لهم * إلّا على شجب والخلف في الشّجب « 3 »
الشّجب : الهلاك . أراد أن الناس مختلفون في كلّ شيء ، ولم يقع الاتفاق منهم إلّا على الموت ، ثم إنهم قد اختلفوا فيه ، وبيّن وجه اختلافهم بقوله :
فقيل تخلص نفس المرء سالمة * وقيل تشرك جسم المرء في العطب
قيل : إن الملحدين يقولون : إن النفس تهلك كما يهلك الجسم ، وروى عن أفلاطون وأرسطوطاليس في ذلك خلاف ، فقيل إن أحدهما كان يقول : تبقى النفس الخيّرة بعد خروجها من الجسد ، وإنّ الآخر كان يقول : تبقى النفس المحمودة والمذمومة . ومن يذهب إلى هذا الوجه يزعم أنها تكون ملتذة بما فعلته من الخير في الدار الفانية .
ومن تفكّر في الدّنيا ومهجته * أقامه الفكر بين العجز والتّعب
* * *
هامش
( 1 ) تقدّم هذا البيت في المجلسين : الخامس والثلاثين ، والسابع والستّين .
( 2 ) ديوانه 1 / 288 .
( 3 ) ديوانه 1 / 95 ، 96 .