تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ذلك لأنها فاعل « 1 » ، والفاعل رتبته التقدّم ، فإذا أخّرته جاز تقديم الضمير العائد إليه ؛ لأنّ النيّة به التقديم ، ومثله :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
« 2 » . وفي الكلام حذف ؛ وذلك أنه أراد : لا تجزنى بضنى بي ضني بها ، أي ضني يقع بها ، فحذف ذلك للعلم به . و « مسكوبا » لا يجوز أن ينتصب على الحال من « دموعي » ؛ لأن الواحد المذكّر لا يكون حالا من جماعة ، لا تقول : طلعت الخيل مترادفا ، ولكن : مترادفة ، ولو قلت : مترادفات ، كان أحسن ، كما جاء في التنزيل :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ
« 3 » . ولو قال : تجزى دموعي مسكوبة ، كان حالا . وإذا بطل انتصاب « مسكوبا » على الحال ، نصبته على البدل من « الدموع » كأنه قال : تجزى مسكوبا منها بمسكوب من دموعها ، فحذف الجارّين والمجرورين ، وإنما احتيج إلى تقدير « منها » ؛ لأنّ بدل البعض وبدل الاشتمال لا بدّ أن يتّصل بهما ضمير يعود على المبدل منه ، كقولك : ضربت زيدا رأسه ، وأعجبني زيد علمه . ومن بدل الاشتمال المحذوف منه الضمير قول الأعشى :
لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّى لبانات ويسأم سائم « 4 »
هامش
( 1 ) هذا على رأى الأخفش : أن ما بعد الظرف يرتفع بالظرف ارتفاع الفاعل بفعله ، ويوافقه سيبويه في بعض التراكيب ، لا على الإطلاق . وقد أشرت إلى ذلك في المجلس الحادي والثمانين ، وانظر المراجع المذكورة هناك . ( 2 ) سورة طه 67 . ( 3 ) سورة الملك 19 . ( 4 ) فرغت منه في المجلس الثالث والأربعين .