المجلس الحادي والثمانون يتضمّن ذكر ما لم نذكره من زلّات مكّىّ
فمن ذلك غلطه في قوله تعالى ، في سورة الأنعام :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
« 1 » قال : من قرأ بالتاء ونصب ال
سَبِيلُ
جعل التاء علامة خطاب واستقبال ، وأضمر اسم النبىّ في الفعل .
ومن قرأ بالتاء ورفع ال
سَبِيلُ
جعل التاء علامة تأنيث واستقبال ، ولا ضمير في الفعل ، ورفع ال
سَبِيلُ
بفعله . حكى سيبويه « 2 » : استبان الشئ ، واستبنته أنا .
فأمّا من قرأ بالياء ورفع ال
سَبِيلُ
فإنّه ذكّر ال
سَبِيلُ
لأنه ممّا يذكّر ويؤنّث « 3 » ، ورفعه بفعله .
ومن قرأ بالتاء « 4 » ونصب ال
رَحِيمٌ
أضمر اسم النبىّ عليه السّلام في الفعل ، ونصب ال
سَبِيلُ
لأنه مفعول به ، واللام في
لِتَسْتَبِينَ
متعلّقة بفعل محذوف ، تقديره : ولتستبين سبيل المجرمين فصّلناها « 5 » . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 55 . والقراءة الأولى لنافع وأبى جعفر ، والثانية لابن كثير وأبى عمرو وابن عامر ، وحفص عن عاصم ، وكذا يعقوب ، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن . والثالثة لعاصم في رواية أبى بكر ، وحمزة والكسائىّ . السبعة ص 258 ، والكشف 1 / 433 ، والإتحاف 2 / 13 ، والدرّ المصون 4 / 655 .
( 2 ) الكتاب 4 / 63 .
( 3 ) المذكر والمؤنث لابن الأنباري ص 320 .
( 4 ) في المشكل بطبعتيه : « بالياء » وهو خطأ . وواضح أن هذا تقرير وتوجيه للقراءة الأولى ، أعاده مكىّ ، إذ لم يقرأ أحد بالياء ونصب السّبيل .
( 5 ) المشكل 1 / 269 ( دمشق ) ، 1 / 254 ( بغداد ) .