تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقال في نصب اليوم ، من قوله :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
« 1 » : يوم منصوب ب
يُحَذِّرُكُمُ
أي : ويحذّركم اللّه نفسه في يوم تجد ، ثم قال : وفيه نظر . وقال : ويجوز أن يكون العامل فيه فعلا مضمرا ، أي : واذكر يا محمد يوم تجد ، ويجوز أن يكون العامل فيه
الْمَصِيرُ
أي : وإليه المصير في يوم تجد ، ويجوز أن يكون العامل فيه
قَدِيرٌ
، أي قدير في يوم تجد « 2 » . انتهى كلامه . وأقول : إنه لا يجوز أن يكون العامل فيه
يُحَذِّرُكُمُ
؛ لأنّ تحذير اللّه للعباد إنما يكون في الدّنيا دون الآخرة ، ولا يصحّ أن يكون مفعولا به ، كما كان كذلك في قوله :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
« 3 » ، وقوله :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
« 4 » ، وقوله :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
« 5 » ، وإنما لم يجز أن يكون اليوم في هذه الآيات ظرفا ؛ لأنّ الإنذار لا يكون في يوم القيامة . فانتصب اليوم فيهنّ انتصاب الصاعقة في قوله :
فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً
« 6 » ، وإنما لم يصحّ أن يكون اليوم في قوله :
يَوْمَ تَجِدُ
مفعولا به ؛ لأنّ الفعل من قوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
قد تعدّى إلى ما يقتضيه من المفعول به ، ولا يجوز أن يعمل فيه المصدر الذي هو
الْمَصِيرُ
للفصل بينهما « 7 » ، ولا يعمل فيه أيضا
قَدِيرٌ
؛ لأنّ قدرة اللّه على الأشياء كلّها لا تختصّ بزمان دون زمان « 8 » ، فبقى أن يعمل فيه المضمر الذي هو « اذكر » ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 30 . ( 2 ) المشكل 1 / 134 ( دمشق ) ، 1 / 155 ( بغداد ) . ( 3 ) سورة غافر 18 . ( 4 ) سورة غافر 15 . ( 5 ) سورة مريم 39 . ( 6 ) سورة فصلت 13 ، ويريد النصب على المفعولية . ( 7 ) وهذا ضعيف على قول البصريّين . قال السّمين الحلبي : « وقد يقال : إن جمل الاعتراض لا يبالي بها فاصلة ، وهذا من ذاك » . الدر المصون 3 / 115 . ( 8 ) ردّ هذا السّمين ، فقال : « لا يقال : يلزم من ذلك تقييد قدرته بزمان ؛ لأنه إذا قدر في ذلك اليوم الذي يسلب كلّ أحد قدرته فلأن يقدر في غيره بطريق أولى وأحرى ، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن الأنباري » . الدرّ 3 / 114 ، وانظر مقالة الدكتور فرحات .