تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقال في قوله عزّ وجلّ :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا
« 1 » : أن تبرّوا في موضع نصب ، على معنى : في أن تبرّوا ، فلمّا حذف حرف الجرّ تعدّى الفعل ، وقيل : تقديره : كراهة أن ، وقيل : لئلّا أن « 2 » . انتهى كلامه . وأقول : إنّ ما حكاه من أن التقدير : لئلّا أن ، خطأ فاحش ؛ لتكرير « أن » وتبرّوا مراد بعدها ، فالتقدير : لئلّا أن تبرّوا . وأن تبرّوا معناه : برّكم ، فالتقدير : لئلّا برّكم . وممّا أهمل ذكره ، ولم يفعل ذاك متعمّدا ، ولكنه خفى عليه ، وهو من مشكل الإعراب ؛ لأنّ عامله محذوف : وجه النصب في
فَرِجالًا
من قوله :
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
« 3 » . والقول فيه أن
فَرِجالًا
هاهنا ليس بجمع رجل ، وإنما هو جمع راجل ، كصاحب ، وصحاب ، وصائم وصيام ، ونائم ونيام ، وقائم وقيام ، وتاجر وتجار ، وقد قالوا في جمعه : رجل ، كما قالوا : صحب وتجر وركب ، ولكونه جمع راجل ، عطف عليه جمع راكب ، وانتصابه على الحال ، بتقدير : فصلّوا رجالا ، ودلّ على هذا الفعل قوله :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
« 4 » ثم قال :
فَإِنْ خِفْتُمْ
فصلّوا رجلا أو على الرّكائب . ومن شواهد هذا الجمع قول عمرو بن قميئة « 5 » :
ونكسو القواطع هام الرجال * وتحمى الفوارس منّا الرّجالا
الرجال الأولى : جمع رجل ، والثانية : جمع راجل .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 224 . ( 2 ) المشكل 1 / 97 ( دمشق ) ، 1 / 130 ( بغداد ) . ويلاحظ أن الكلام انتهى في المشكل - بطبعتيه - عند قوله « لئلّا » ولم ترد « أن » فيه . وعليه يسقط اعتراض ابن الشجري كلّه . ( 3 ) سورة البقرة 239 . ( 4 ) سورة البقرة 238 . ( 5 ) ديوانه ص 119 . ويريد بالقواطع السّيوف المواضى .