وقال في قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ
« 1 » : الكاف في موضع نصب ، نعت لمصدر محذوف ، تقديره : إبطالا كالذي « 2 » . هذا منتهى كلامه .
ومن عادته أن يقف على الموصولات بغير صلاتها ، كما وقف على « أن » في قوله : لئلّا « 3 » أن ، وكراهة أن .
وأقول في قوله : إنّ الكاف نعت لمصدر محذوف ، تقديره إبطالا كالذي ينفق : إنه قول فيه بعد وتعسّف ؛ لأنّ ظاهره تشبيه حدث بعين ، ولا يصحّ إلّا بتقدير حذفين بعد حذف المصدر ، أي إبطالا كإبطال إنفاق الذي ينفق ماله .
والوجه أن يكون موضع الكاف نصبا على الحال من الواو في
تُبْطِلُوا
فالتقدير : لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق ماله رئاء الناس « 4 » . فهذا قول لا حذف فيه ، والتشبيه فيه تشبيه عين بعين .
ومن زلّاته في سورة آل عمران : أنه قال في قوله تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
« 5 » : الكاف في موضع نصب على النّعت لمصدر محذوف ، تقديره عند الفرّاء « 6 » : كفرت العرب كفرا ككفر آل فرعون . قال : وفي هذا القول إبهام للتفرقة بين الصّلة والموصول « 7 » . أراد أنّ الكاف في هذا القول قد دخلت في صلة
الَّذِينَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة 264 .
( 2 ) المشكل 1 / 111 ( دمشق ) ، 1 / 139 ( بغداد ) .
( 3 ) ذكرت قريبا أنّ « أن » هذه غير موجودة في المشكل بطبعتيه .
( 4 ) ذكر هذا الردّ على مكّىّ : ابن هشام في المغنى ص 599 ، دون أن ينسبه إلى ابن الشجري .
وراجع مقالة الدكتور فرحات .
( 5 ) سورة آل عمران 11 .
( 6 ) معاني القرآن 1 / 191 ، وعبارته : « كفرت اليهود ككفر آل فرعون وشأنهم » .
( 7 ) المشكل 1 / 117 ( دمشق ) ، 1 / 150 ( بغداد ) .