تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
من قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
« 1 » . فبعدت من الناصب لها ، وهو
كَفَرُوا
، وكان الواجب على هذا المعرّب « 2 » حيث أنكر قول الفرّاء ، أن يعتمد على قول غيره ، ولا يقتصر على ذكر قول مناف لقياس العربيّة . قال أبو إسحاق الزّجّاج : كدأب آل فرعون : أي كشأن آل فرعون . كذا قال أهل اللغة . ويقال : دأبت أدأب دأبا ودأبا ودءوبا : إذا اجتهدت ، وموضع الكاف رفع ؛ لأنها في موضع خبر ابتداء . المعنى : دأب هؤلاء كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ، أي اجتهادهم في كفرهم وتظاهرهم على النبىّ ، كاجتهاد آل فرعون في كفرهم وتظاهرهم على موسى . ولا يصلح أن تكون الكاف في موضع نصب بكفروا ، لأنّ كفروا في صلة الذين ، فلا يصلح : إنّ الذين كفروا ككفر آل فرعون ؛ لأنّ الكاف خارجة من الصّلة ، فلا يعمل فيها ما في الصّلة « 3 » . انتهى كلام الزّجّاج . وهذا القول منه قول من نظر في كتاب الفرّاء ؛ لأنه حكى كلامه بلفظه . وقال علىّ بن عيسى الرّمّانىّ : كدأب آل فرعون : كعادتهم في التكذيب بالحقّ ، وقيل : كعادتهم في الكفر ، وقيل : شأنهم كشأن آل فرعون في عقاب اللّه إيّاهم ، والكاف في
كَدَأْبِ
يتّصل بمحذوف ، تقديره : عبادتهم كدأب آل فرعون ، فموضع الكاف رفع ؛ لأنها في موضع خبر الابتداء ، ولا يجوز أن يعمل فيها
كَفَرُوا
؛ لأنّ صلة
الَّذِينَ
قد انقطعت بالخبر . وهذا الكلام أيضا كلام من نظر في كتاب الفراء .
هامش
( 1 ) الآية السابقة . ( 2 ) هكذا ضبطت الراء بالتشديد في النّسخ الثلاث . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه 1 / 380 ، مع اختلاف يسير بالتقديم والتأخير .