تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فإن قيل : قد جاءت الحال من المضاف إليه في القرآن ، في قوله عزّ وجل :
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 1 » . فالقول عندي أن الوجه أن تجعل
حَنِيفاً
حالا من الملّة / وإن خالفها بالتذكير ؛ لأن الملّة بمعنى الدّين ، فجاءت الحال على المعنى ؛ ألا ترى أن الملّة قد أبدلت من الدّين في قوله :
دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 2 » . وقوله هاهنا :
يُظْلَمُونَ
يحتمل ان يكون وصفا لقوله :
حَنِيفاً
ويحتمل أن يكون بدلا من الملّة ، ويحتمل أن يكون حالا من
إِبْراهِيمَ
والعامل فيه ما في الكلام من معنى الفعل ، على ما قرّره أبو عليّ . والصواب أن تجعل « حلولا « 3 » » حالا من المضمر في « الفريق » لأن الفريق الجماعة التي تفارق عشيرتها أو غيرهم من الناس . وقال أبو عليّ في مجىء الاسم « 4 » حالا في قول أبى الصّلت : « دارا منك محلالا » : إنّ مجىء الاسم حالا كثير ، فمنه في التنزيل :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
« 5 » . ومنه قولهم : هذا بسرا أطيب منه رطبا « 6 » ، وقولهم : « العجب من برّ مررنا به قفيزا بدرهم » ، وقولهم : مررت بزيد رجلا صالحا . قال : وهذا من طريق القياس بيّن أيضا ؛ لأنّ الحال إنما هي زيادة في الخبر ، فكما « 7 » أنّ الخبر يكون تارة اسما وتارة وصفا ، كذلك الزيادة عليه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 135 . ( 2 ) سورة الأنعام 161 . وقوله تعالى :قيماضبطت في الأصل ، ط بفتح القاف وتشديد الياء مكسورة ، وهي قراءة عزوتها في المجلس الثالث . ( 3 ) رجع إلى بيت المتنبي . ( 4 ) يعنى بالاسم الجامد غير المشتقّ . وراجع المجلس الخامس والعشرين . ( 5 ) سورة الأعراف 73 ، وهود 64 . ( 6 ) راجع المجلس الحادي والسبعين . ( 7 ) في الأصل : وكما .
أمالي ابن الشجري — صفحة 98 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )