ضمير المصدر الذي هو الدرس « 1 » ، فالتقدير : للقرآن يدرس درسا ، وكذلك التقدير : إنا كلّ شيء خلقناه خلقا ، وهذا القول وإن كان يصح به النصب في
كُلَّ
فإنه مقتض للعموم في المخلوقات أنها كلّها للّه جلّت عظمته ، لأن قوله :
بِقَدَرٍ
يتعلّق في هذا الوجه بخلقنا .
هامش
والرّشا ، بضم الراء وكسرها : جمع رشوة ، مثلثة الراء . وسراقة : رجل من القراء ، هجاه الشاعر ووصفه بالرياء وقبول الرشوة والحرص عليها حرص الذئب على فريسته .
والبيت أنشده ابن هشام في المغنى ص 218 بهذه الرواية :هذا سراقة للقرآن يدرسه * يقطّع الليل تسبيحا وقرآناهكذا رأيته في المغنى بطبعتيه : طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد التي أحلت عليها ، وطبعة دار الفكر ببيروت ( ص 240 ) ، وكذلك جاءت الرواية في المغنى بحاشية الدسوقي 1 / 313 - طبعة بولاق 1286 ه ، وبحاشية الأمير 1 / 182 ، ولم يتعرض له الدسوقي ، وقال الأمير : « الذي في الحماسة :والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب »قلت : لم أجده في الحماسات التي أعرفها : حماسة أبى تمام والبحتري وابن الشجري ، والبصرية .
وهذا العجز الذي جاء في المغنى :يقطع الليل تسبيحا وقرآنايأتي مع صدر آخر ، هو :ضحّوا بأشمط عنوان السجود بهوينسب لحسّان بن ثابت ، رضى اللّه عنه ، ولغيره . على ما في الخزانة 9 / 418 ، وديوانه 96 .
والذي أميل إليه - وهو الصواب إن شاء اللّه - أن ابن هشام لم ينشد إلّا صدر البيت :هذا سراقة للقرآن يدرسهأما : « يقطع الليل تسبيحا وقرآنا » فهو من الزيادات عليه . والذي يؤكد هذا أن السيوطىّ والبغدادي في شرحهما على شواهد المغنى ، لم يذكرا عنه سوى :هذا سراقة للقرآن يدرسهثم قالا عقب إنشاد هذا الصدر : تمامه :والمرء عند الرشا إن يلقها ذيبوهذا كاف في تصحيح الرواية . والحمد للّه على ما وفّق وأعان . ولعلّى أقف على مخطوطة قديمة للمغني تكون فيصلا وحكما .
( 1 ) هذا تقدير أبى على الفارسي . وإنما لم يجز عود الضمير للقرآن ، لئلّا يلزم تعدّى العامل إلى الضمير وظاهره معا .