عمرو جالس ، أخبرت بها عن شخص ، وقد استعملوها للزّمان ، وهو قليل ، كقوله :
للفتى عقل يعيش به * حيث تهدى ساقه قدمه
وفيها لغات ، منهم من بناها على الفتح ؛ لمكان الياء ، وهو القياس ، حملا على أين وكيف وليت وكيت وذيت .
ومنهم من بناها على الضّمّ ، وهي لغة التنزيل ؛ وذلك أنّ إضافتها إلى الجملة لا اعتداد بها ؛ لأن حقّ الظّرف المكانيّ أن يضاف إلى المفرد ، فلما عدمت الإضافة التي يستحقّها ظرف المكان ، صارت إضافتها كلا إضافة ، فأشبهت الغايات التي استحقّت البناء على الضمّ ، لقطعها عن الإضافة .
ومن قال : « حيث » فكسرها ، فلأنّ الكسرة أصل حركة التقاء الساكنين ، ونظيرها في ذلك « جير » .
وقد استعملوها في الأحوال الثلاثة بالواو ، فقالوا : حوث / وحوث وحوث .
وأمّا « أين » فقد استفهموا بها وشرطوا ، فاستحقّت البناء ؛ لتضمّنها معنى الحرفين ، واستحقّت البناء على الفتح لمكان الياء .
وأمّا « هنا » فيشار به إلى مكان قريب ، فإن ألحقته الكاف أشرت به إلى ما بين القريب والبعيد ، فإن زدت اللام مع الكاف ، دلّ « هنالك » على المكان المتراخى ، وقد استعمل للزمان في قوله تعالى :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 38 .