قال : جعل « بعد » مع « ما » بمنزلة حرف واحد ، وابتدأ ما بعده فتشبيهه « إنّما » بقول الشاعر « بعد ما » مانع من إعمال « إنّما » ، كما أن قوله « بعد ما » لا يصحّ إعماله « 1 » .
العلاقة : الحبّ .
والأفنان : الأغصان ، الواحد منها : فنن ، استعارها للشّعر .
والثّغام : جمع ثغامة ، وهي شجرة بيضاء الزّهر .
والمخلس « 2 » من النبات : الذي خالطت خضرته بياض زهره ، يقال : أخلس رأسه ، إذا خالط سواد شعره البياض .
ولعلّما بمنزلة كأنّما ، يغلب عليهما أن تكون « ما » فيهما كافّة ، وإنّما ولكنّما في هذا نظيرتان ، ليس فيهما في الأغلب الأكثر إلّا الكفّ ، فهما في إلغاء « ما » دون لعلّما وكأنّما .
هامش
2 / 54 ، والنبات لأبى حنيفة الدينوري ص 178 ، والأصول 1 / 234 ، 2 / 258 ، والبغداديات ص 292 ، والحلبيات ص 202 ، والأزهية ص 88 ، وشرح المفصل 8 / 131 ، 134 ، والمقرب 1 / 129 ، وشرح الجمل 1 / 181 ، 2 / 24 ، 287 ، والمغنى ص 311 ، وشرح أبياته 5 / 269 ، والخزانة 10 / 230 ، 251 ، 11 / 232 ، واللسان ( علق - ثغم - فنن ) .
وهنا تنبيهان :
أولهما : لا يخفى أن البيت من البحر الكامل ، وتمام وزنه يقتضى أن يكون « الوليد » بصيغة التصغير ، وهكذا جاء في الكتب ، لكنّ العلّامة البغدادىّ رحمه اللّه ، حكى عن السّيرافىّ تصحيح التكبير ، قال في الخزانة وشرح الأبيات : « وقال السّيرافىّ : الرواية الصحيحة « أم الوليد » بالتكبير ، ويكون مزاحفا بالوقص ، وهو إسقاط الحرف الثاني من متفاعلن بعد إسكانه . قال : وإنما جعلت الرواية بالتصغير ؛ لأنه أحسن في الوزن . والوليد : الصبىّ » .
الثاني : قوله : « رأسك » ضبط في بعض الكتب « بكسر الكاف » وهو خطأ محض . فإن الشاعر يخاطب نفسه موبّخا : أتعلق أمّ الوليد وتحبّها وقد كبرت وشبت ؟ .
( 1 ) فتكون « ما » قد كفّت « بعد » عن الإضافة إلى المفرد ، وهيّأتها للإضافة إلى الجملة . وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3 / 25 .
( 2 ) قيّده ابن هشام بكسر اللام .