أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما * أضاءت لك النار الحمار المقيّدا
ومثله في التنزيل :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
« 1 » و
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 2 » .
وسيبويه وغيره من النحويّين يرون إلغاء « ما » في « ليتما » حسنا ، فيرجّحون النصب في قولهم : ليتما زيدا منطلق ، ويجوّزون أن تكون كافّة ، قال سيبويه : « وقد كان رؤبة بن العجّاج ينشد هذا البيت رفعا ، وهو بيت النابغة « 3 » :
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد
ورفعه على وجهين : على أن يكون بمنزلة قول من قال :
مَثَلًا ما بَعُوضَةً
أو يكون بمنزلة قولك إنما زيد منطلق » « 4 » أراد أن أحد وجهي الرفع أن تجعل « ما » بمنزلة « الذي » وتضمر مبتدأ ، كأنه قال : ألا ليت الذي هو هذا الحمام لنا ، كما أن التقدير في الآية : مثلا الذي هو بعوضة .
والوجه الآخر : أن تجعل « ما » كافّة للعامل ، مثل / إنما زيد منطلق .
قال سيبويه : « قال الخليل : « إنما » لا تعمل فيما بعدها ، كما أن « أرى » إذا كانت لغوا لم تعمل » وأقول : إنّ تشبيهه لها بأرى يدلّ على أنها ربّما أعملت ، لأنّ « أرى » ليست تلغى على كلّ حال ، ثم قال بعد هذا : ونظير « إنّما » قول المرّار الفقعسىّ :
أعلاقة أمّ الوليد بعد ما * أفنان رأسك كالثّغام المخلس
« 5 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة 173 ، والنحل 115 .
( 2 ) سورة فاطر 28 .
( 3 ) فرغت منه في المجلس التاسع والخمسين .
( 4 ) الكتاب 2 / 137 ، وتقدّم في هذا المجلس تخريج قراءة الرفع في الآية الكريمة .
( 5 ) الكتاب 2 / 138 ، 139 ، وإصلاح المنطق ص 45 ، والكامل ص 442 ، والمقتضب -