تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

مسألة

سئل عن قول اللّه عز وجل :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها / وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 1 » . فقيل : ما معنى
اسْتَوى
وكيف كان قول اللّه لهما ، وقولهما له ، هل كان كخطاب بعضنا لبعض ، وكيف جاء
قالَتا
على التثنية ، وكذلك
أَتَيْنا
وجاء
طائِعِينَ
على الجمع ، وكيف جاء طائعين دون طائعات ، مع تأنيث السماء والأرض ؟ الجواب : أن معنى استوى : عمد وقصد « 2 » . وأما التثنية في
قالَتا
وفي قوله :
ائْتِيا
فإنّ الضميرين عادا مثنّيين إلى لفظ السماء والأرض ، لأنّ لفظهما لفظ الآحاد ، وإن كان معناهما على الجمع ، لأن السماء جمع سماوة ، كحمام وحمامة ، وسحاب وسحابة ، ألا ترى أنه قد جاء وصف السحاب بالجمع في قوله :
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
« 3 » وإن كان قد جاء وصفه « 4 » بالواحد في قوله :
وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 5 » فالسّحاب والحمام والنخل والشجر ، وما أشبههنّ مما وقع الفرق بينه وبين واحده بتاء التأنيث ، فليست بجموع حقيقية ، وإنما هنّ أسماء للجمع ، فلذلك يجوز فيها التذكير والتأنيث ، كقوله :
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
« 6 » و
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
« 7 » ويدلّك على
هامش
( 1 ) سورة فصلت 11 . ( 2 ) ذكره الشوكاني في فتح القدير 5 / 507 . ( 3 ) سورة الرعد 12 . وراجع ما تقدم في المجلس الثاني عشر ، وما يأتي في المجلس الثاني والسبعين . ( 4 ) في ه : « لفظه » . والصواب في الأصل ، هنا وفي المجلس الثاني السبعين . ( 5 ) سورة البقرة 164 . ( 6 ) سورة القمر 20 . ( 7 ) سورة الحاقة 7 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 47 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )