شملت الشاة : أي جعلت لها شمالا ، وهذا هو المراد هاهنا .
وينتسج : يفتعل ، من قولك : نسجت الثوب ، فالمعنى : من يكن من أهل البدو يمارس ما يحتاج إليه الغنم .
بيت
إنّ هند الكريمة الحسناء * وأي من أضمرت لوأى وفاء « 1 »
إنّ : هاهنا فعل أمر من قولهم : وأيت ، أي وعدت ، وهو موجّه إلى امرأة ، وقد أكّد بالنون الثقيلة ، فأصله : إي « 2 » ، كما تقول إذا أمرتها من وفيت : في بقولك ، ومن / وعيت : عى كلامي ، ولمّا اتّصل بالنون أوجب ذلك إسقاط الياء ، لالتقاء الساكنين ، فقيل : إنّ ، كما تقول من الوفاء : فنّ بما تقولين .
وأما « هند » فضمّتها بناء ، لأنها مناداة ، وحذف حرف النداء ، كما حذف من قوله تعالى :
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
« 3 »
وقوله : « الكريمة الحسناء » صفتان ، ووجه نصبهما أنهما محمولتان على الموضع ، لأن المنادى المفرد المعرفة يجوز في صفته المفردة المعرّفة بالألف واللام ، النصب حملا على الموضع ، لأن النصب الذي ظهر في قولك : يا عبد اللّه ، ويا مكرما زيدا ، ويا غلاما هلمّ ، إذا لم ترد غلاما بعينه ، محكوم به على موضع زيد في قولك :
يا زيد ، ويجوز في صفته الرفع ، حملا على اللفظ ، لأن ضمّته وإن كانت بناء ، تشبه ضمة الإعراب ، لاطّرادها في كل اسم منادى مفرد معرفة ، كاطّراد الضمّة في كلّ
هامش
( 1 ) البيت من غير نسبة في الإفصاح ص 64 ، والمغنى ص 19 ، 39 ، وشرح أبياته 1 / 57 ، ونسب مع ثلاثة أبيات أخر إلى يوسف بن أحمد ، أبى يعقوب الدباغ الصقلى - وكان من كبار نحاة المغرب - في إنباه الرواة 4 / 64 ، وكذلك نسبه السيوطي مع بيت ثان في البغية 2 / 356 ، ولم يذكره في شرح شواهد المغنى ، ونسبه ابن أم قاسم إلى بعض المتأخرين من غير تعيين . الجنى الداني ص 401 .
( 2 ) راجع سر صناعة الإعراب ص 821 ، 829 .
( 3 ) سورة يوسف 46 .