فصل
اقتضاه ذكر « إنّ » في أول البيت المذكور آنفا
اعلم أنّ « إنّ » المكسورة المشدّدة على ضربين : لغويّ وصناعيّ ، فمن اللّغوىّ المؤكّدة الداخلة على الجملة ، ومنه المستعملة جوابا بمعنى نعم ، في نحو قوله :
قالوا غدرت فقلت إنّ وربّما * نال المنى وشفى الغليل الغادر « 1 »
ومنه قولك : إنّ يا هذا ، إذا أمرته بالأنين ، ومن ذلك قولك : إنّ ذاهب ، تريد : إن أنا ذاهب ، فهذه إن النافية التي في قوله تعالى :
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
« 2 » أي ما عندكم ، خفّفت « 3 » همزة « أنا » بإلقاء فتحتها على نون « إن » ثم حذفتها فصار « إن نا » ذاهب ، فتوالى مثلان متحرّكان ، فأسكنت الأوّل وأدغمته .
ومن ضروبها أنهم قالوا : أنّ الماء في الحوض [ يؤنّه « 4 » ] أنّا ، إذا صبّه ، فإن بنيته للمفعول قلت : قد أنّ الماء ، وإن كسرت أوّله على قول من كسر أول الفعل المبنيّ للمفعول ، من / المضاعف ، نحو شددت الحبل ، وقددت الجلد ، فقال : قد شدّ الحبل وقد الجلد ، والأصل : شدد وقدد ، فنقلوا الكسرة إلى أوله ، وأدغموا المثل في المثل ، كما قالوا في المعتلّ العين : قيل القول ، وغيض الماء ، والأصل : قول وغيض - قلت على هذا : إنّ الماء ، أي صبّ ، ومنه قراءة من كسر فقال :
وَلَوْ رُدُّوا
هامش
( 1 ) البيت من غير نسبة في إعراب القرآن للنحاس 2 / 344 ، وتفسير القرطبي 11 / 218 [ في تفسير الآية 63 من سورة طه ] وشرح المفصل 3 / 130 ، وأنشده البغدادي في الخزانة 11 / 215 ، وشرح أبيات المغنى 1 / 190 ، عن ابن الشجري . ويأتي في المجلس التالي .
( 2 ) سورة يونس 68 .
( 3 ) ذكره ابن هشام في المغنى ص 24 ، 39 ، وفيه « فحذفت همزة أنا اعتباطا » .
( 4 ) سقط من ه .