الهاء في قوله : « أخاه » عائدة إلى البدو الذي هو ضدّ الحضر ، يقال : بدا فلان يبدو بدوا : إذا حلّ في البرّ « 1 » ، ودلّ على عود الهاء إلى البدو قوله : باديا ، كما دلّ السفيه على السّفه ، فأضمره القائل :
إذا نهى السفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف « 2 »
أي جرى إلى السّفه ، ومثله قول القطامىّ :
هم الملوك وأبناء الملوك لهم * والآخذون به والسّاسة الأول « 3 »
أراد : والآخذون بالملك ، فأضمره لدلالة الملوك عليه ، ومثله في التنزيل قوله جلّ وعزّ :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ
« 4 » .
هامش
- شرح شواهد المغنى ص 595 . وهذان البيتان أنشدهما أبو زيد في نوادره ص 185 ، ولم يذكر هذا الشاهد الثالث الذي معنا ، ونبه على هذا البغدادي في شرح أبيات المغنى 4 / 328 ، وأنشده عن ابن الشجري ، في الخزانة 5 / 228 .
( 1 ) هكذا في الأصل وه « البرّ » مع ضبط الباء بالفتح والراء بالكسر والتشديد ، وهو صحيح والبرّيّة من الأرضين بفتح الباء : خلاف الريفية . ويقال للبرّيّة : بادية ؛ لأنها ظاهرة بارزة . ويأتي « البرّ » مرادفا « للبدو » جاء في اللسان : « يقال : أفصح العرب أبرّهم . معناه : أبعدهم في البرّ والبدو دارا » . انظر منه مادة ( برر - بدا ) .
وجاء في الخزانة - نقلا عن ابن الشجري - الموضع السابق من طبعة شيخنا رحمه اللّه ، وكذلك طبعة بولاق 2 / 384 « البدو » . والراجح أنه تصحيف . والذي يؤكده أن السياق جاء فيه هكذا : « إذا حلّ في البدو دل على عود الهاء » فهذه الواو واو الاستئناف ، فلو كانت واو « البدو » لاحتاج إلى واو ثانية في الفصيح ، فقال : « إذا حلّ في البدو ودلّ . . . » ومثل هذا التصحيف إنما يوقع فيه خداع السّياق .
( 2 ) فرغت منه في المجلس العاشر .
( 3 ) وهذا مثل سابقه .
( 4 ) سورة آل عمران 180 . وجاء في الأصل وه ، هنا ، وفي الأصل في المجلسين التاسع والخمسين ، والخامس والستين : « تحسبن » بالتاء الفوقية ، وهي قراءة حمزة ؟ ؟ ؟ ده . وقرأ باقي السبعة :يَحْسَبَنَّبالياء من تحت ، ، وهذه القراءة هي التي يتجه إليها كلام ابن الشجري ، ومن قبله سيبويه 1 / 391 ، وجاء بحاشيته : « يقرأ بالتاء والياء ، فمن قرأ بالتاء فتقديره : ولا تحسبنّ بخل الذين يبخلون ، فحذف البخل ، وأقام المضاف إليه مقامه وهو الذين ، كما قال :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَومعناه أهل القرية . ومن قرأ بالياء فتقديره : ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله البخل هو خيرا لهم . وفي هذه القراءة استشهاد سيبويه ، وهي أجود القراءتين في تقدير النحو ؛ وذلك أن الذي يقرأ بالتاء يضمر البخل قبل أن يجرى لفظ يدلّ عليه ، والذي يقرأ بالياء يضمر البخل ، بعد ما ذكر يبخلون » . -