تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يا ابن أمّى ويا شقيّق نفسي * أنت خلّيتنى لدهر كئود « 1 »
ويدخل للتعظيم ، كقول لبيد :
وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفرّ منها الأنامل « 2 »
يريد الموت ، ولا داهية أعظم من الموت ، ويدخل للتمدّح ، كقول الحباب ابن المنذر الأنصارىّ يوم السّقيفة « 3 » : « أنا جذيلها المحكّك ، وعذيقها المرجّب » . وليس ضرب من هذه الضّروب إلّا وهو يتناول الاسم معنى بتناوله إيّاه لفظا ، والتصغير اللاحق فعل التعجّب إنما هو لفظيّ فقط ، من حيث كان متوجّها في المعنى إلى المصدر « 4 » الذي دلّ عليه هذا الفعل بلفظه ، من نحو الحسن والملاحة والظّرف ، وكأنهم أرادوا تصغير المصدر لفظا ، ولكنهم رفضوا ذكر المصدر مع هذا الفعل ؛ كراهة أن يقولوا - وقد سلبوه التصرّف - : ما أحسن غزالك حسنا ، وما أملحه ملاحة ، وما أظرف غلامك ظرفا ، لأن الفعل إذا أزيل عن التصرّف لا يؤكّد ، لأنه / قد خرج عن مذهب الأفعال ، وأشبه بالجمود الحرف . ولمّا كان الحسن والملاحة والظّرف مصادر الثلاثية ، التي استؤنف منها للتعجّب أحسن وأملح وأظرف ، وآثروا تصغير المصدر ، صغّروا الفعل لفظا ، ووجّهوا التصغير إلى المصدر معنى ، وساغ تصغير المصدر بتصغير فعله ؛ لأنّ الفعل
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الرابع والخمسين . ( 2 ) وهذا أيضا فرغت منه في المجلس الرابع . ( 3 ) البخاري ( باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت . من كتاب الحدود ) فتح الباري 12 / 145 ، 152 ، ومسند أحمد 1 / 56 ، وغريب الحديث لأبى عبيد 4 / 153 ، والسيرة النبوية 2 / 659 ، والإصابة 2 / 10 ، والبيان والتبيين 3 / 296 ، والحيوان 1 / 336 - وذكر معه أمثلة من وجوه تصغير الكلام - وشرح الأشمونى 4 / 157 ، ومجمع الأمثال 1 / 31 ( باب الهمزة ) . وسيشرح ابن الشجرىّ غريب هذا الكلام في آخر المجلس . ( 4 ) ويرى الخليل أن التصغير في مثل هذا إنما يتوجّه في المعنى إلى الموصوف الذي تصفه بالملاحة . الكتاب 3 / 478 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 384 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )