وأمّا من قال : يدعون عنتر ، بالضم ، فرخّم على لغة من قال : يا حار ، كما تقول : / يا طلح أقبل .
وأمّا قول ذي الرّمّة : « إذ ميّ تساعفنا » فيحتمل الوجهين اللذين ذكرهما المبرّد .
أحدهما : أنه كان يسمّيها مرّة ميّة ، ومرّة ميّا ، فيصرف « ميّا » كما يصرفون دعدا ، لأنه ثلاثيّ ساكن الأوسط ، ويجوز أن يكون مرخّما في غير النداء ، على لغة من قال : يا حار ، وصرفه كما صرف الآخر حنظلة ، في قوله : « أمال بن حنظل » وكما قال الآخر :
أبا حردب ليلا وأصحاب حردب « 1 »
واعلم أن الشاعر إذا اضطرّ إلى الترخيم في غير النداء ، فإنه من الضرورات المستقبحة ؛ لأن الترخيم إنما يستحقّه المنادى ، وليس كلّ منادى يرخّم ، وإذا لم يكن كلّ منادى يرخّم ، فغير المنادى بعيد من الترخيم ، فمن اضطرّ إليه فجعل الاسم قائما بنفسه ، فهو أسهل ؛ لأنه كأنه غير مرخّم إذا لم يبق فيه للترخيم دلالة ، كقوله :
أبا حردب ليلا وأصحاب حردب
ومن ترك فيه دلالة على الترخيم ، فقد أساء ؛ لمخالفته للأصول ، وإنما يجوز في الضرورات مراجعة الأصول ، كصرف مالا ينصرف ، وكقصر الممدود ؛ لأن القصر هو الأصل ، كما أن الصرف في الاسم هو الأصل ، فإذا رخّمت في غير النداء على قول من قال : يا حار ، بالضم ، فهو الأوجه ؛ لأن من يقول هذا يجعل الاسم بمنزلة ما لم يحذف منه شيء ، فهو لا يريد المحذوف ، فهذا أشبه بالخبر ، فإذا وقع الحذف
هامش
( 1 ) سبق هو والذي قبله قريبا .