عليه السلام - دخل على معاوية ، فقال له متعرّضا به : إنّك لشريك ، وما للّه من شريك ، وإنّك لابن الأعور ، والصّحيح خير من الأعور ، وإنك لدميم سيّئ الخلق ، فكيف سدت قومك ؟
فقال له : وأنت معاوية ، وما معاوية إلّا كلبة عوت فاستعوت ، فسمّيت معاوية ، وإنك لابن صخر ، والسّهل خير من الصّخر ، وإنك لابن حرب ، والسّلم خير من الحرب ، وإنّك لابن أميّة ، وما أميّة إلّا أمة صغّر بها ، فكيف سمّيت أمير المؤمنين ؟
فقال معاوية : واحدة بواحدة والبادى أظلم ، فأنشأ يقول :
أيشتمني معاوية بن حرب * وسيفي صارم ومعي لساني « 1 »
وحولى من ذوى يمن ليوث * ضراغمة تهشّ إلى الطّعان
فلا تبسط لسانك يا ابن حرب * فإنّك قد بلغت مدى الأماني
/ فإن تك من أميّة في ذراها * فإني في ذرى عبد المدان
وإن تك للشّقاء لنا أميرا * فإنّا لا نقيم على الهوان
فترضّاه معاوية .
قوله : وما أميّة إلّا أمة صغّر بها : أي حقّرت ، وعدّى صغّر بالباء ، كما قالوا : ندّدت به : إذا أشعت شتمه ، وشتّرت به : إذا تنقّصته وعبته ، وكذلك :
صغّرت به : إذا أعلنت تحقيره .
وقوله : استعوت : أي طلبت بعوائها أن تعاويها الكلاب ، كما تقول :
استقتل : أي طلب القتل .
* * *
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس السابع عشر . وزد في تخريجه أسرار البلاغة للعاملى ص 330 ( منشور مع المخلاة ) .