وقد أبدلوها من الياء فقالوا في دهديت : دهدهت ، وأبدلوها من الألف في قولهم « مهما » أصلها : ماما ، في قول بعض النحويّين « 1 » ، فاستثقلوا تكرير اللفظ بعينه . وقال آخرون : هي مه ، زيدت عليها « ما » .
وقد أبدلوها من الهمزة فقالوا في إيّاك : هيّاك ، وفي أنرت « 2 » الثّوب : هنرت .
وعاقبت الواو التي هي لام الكلمة ، في قولهم من السّنة : سانيت مساناة ، وسانهت مسانهة .
فلما قويت مشابهتها لحروف الاعتلال حذفوها .
ولمّا بقي الاسم على حرفين ، المتطرّف منهما حرف علّة ألزموا / الكلمة الإضافة ؛ لأن إفرادها يؤدّى إلى إسقاط حرف العلّة منها .
ولما أرادوا التصرّف فيها بالإفراد ، كما تصرّفوا فيها بالإضافة ، أبدلوا من الواو الميم لاتّفاقهما في الخروج من الشّفتين « 3 » ، فقالوا : فم ، وفم زيد ، وإضافته مع الميم قليلة « 4 » ، وقالوا في تثنيته : فمان وفموان ، فلم يردّوا الهاء كما ردّوها في فويه وأفواه .
والأوجه في تثنيته : فمان ؛ لأنّ من قال : فموان ، جمع بين العوض والمعوّض منه « 5 » .
وكذلك قالوا في النّسب إليه : فمىّ وفموىّ « 6 » .
هامش
( 1 ) يأتي تفصيل ذلك في آخر المجلس الثامن والستين .
( 2 ) أنرت الثوب : أي جعلت له علما . الإبدال لابن السكيت ص 89 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 554 ، والممتع ص 399 ، وشرح الملوكى ص 305 .
( 3 ) راجع سرّ صناعة الإعراب ص 414 .
( 4 ) راجع العسكريات ص 173 .
( 5 ) راجع الأصول 3 / 273 ، ووصف ابن السراج هذه اللغة بالضعف ، والصحاح واللسان ( فوه ) ، والعسكريات ص 183 ، والبغداديات ص 159 ، والعضديات ص 36 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 417 ، والخصائص 1 / 170 ، 3 / 147 ، ومجالس العلماء ص 327 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 114 .
( 6 ) راجع الكتاب 3 / 366 .