وممّا حذفوا نونه ، وعوّضوا منها في موضعها ألفا ، قولهم : « جرنفش » « 1 » وهو العظيم الجنبين ، « وشرنبث » وهو الغليظ الكفّين ، قالوا فيهما : جرافش وشرابث .
وكذلك حذفوا النون من قولهم : « شنذارة » ، وهو السيّئ الخلق ، وعوّضوا منها الهمزة ، فقالوا : شئذارة ، وحذفوا النون من « قنفخر » وهو الضّخم « 2 » من الرجال ، وعوّضوا منها ألفا ، في غير موضعها ، فقالوا : قفاخرىّ .
ومن حذفها اضطرارا حذفها في قول النّجاشى « 3 » :
فلست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل
كان حقّها أن يحرّكها ، لولا الضرورة .
وممّا حذفوها منه استحسانا ، وتشبيها لها بحروف المدّ واللّين لفظة « يكون » « 4 » ] ، وذلك إذا سكنت للجزم في نحو : لم يكن ، ولا تكن ، كقولك : لم يك جالسا ، وكقوله تعالى :
وَإِنْ يَكُ كاذِباً
« 5 » وكذلك قولك : لا تك في شكّ ، وقوله تعالى :
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ
« 6 » وإنما حذفوها في هذا الحرف ، لكثرة استعماله ، كما يحذفون حروف العلّة ، في قولهم : لم يخش ولم يدع ولا ترم ، ولم يحذفوها من نظائر هذا الفعل ، أعنى ما وازنه ولامه نون ، نحو يصون ويهون ، فيقولوا : / لم يص نفسه ، وذلك لقلة استعماله .
هامش
( 1 ) في الكتاب 4 / 323 ، والحلبيات ص 377 : « جرنفس » بالسين المهملة ، وكلاهما صحيح .
( 2 ) وقال ابن الدهان : « قنفخر : فائق في نوعه » . شرح أبنية سيبويه ص 145 ، وراجع الكتاب 4 / 297 ، 324 .
( 3 ) هو قيس بن عمرو بن مالك الحارثىّ كان فاسقا رقيق الإسلام ، أقام عليه علىّ كرّم اللّه وجهه ، الحدّ ؛ لإفطاره في رمضان . الشعر والشعراء ص 329 . والبيت الشاهد في الكتاب 1 / 27 ، وقد استقصيت تخريجه في كتاب الشعر ص 113 ، وانظر ضرورة الشعر ص 99 ، 216 ، والجمل المنسوب للخليل ص 214 .
( 4 ) الكتاب 4 / 405 ، واللسان ( كون ) .
( 5 ) سورة غافر 28 .
( 6 ) سورة النحل 127 .