ضاربا زيد ، ومكرمو أخيك ، وكحذفها من بني العنبر وبنى الهجيم وبنى الحارث ، قالوا : بلعنبر وبلهجيم وبلحارث ، وإنّما حذفوها هاهنا لمقاربتها للّام في المخرج ، لأنهم يستثقلون اجتماع المتقاربين ، كما يستثقلون اجتماع المثلين .
وإنما استمرّ هذا الحذف والإبدال في النون ، لما بينها وبين حروف العلة من المشابهة « 1 » ، لأنها إذا سكنت تضمّنت غنّة ، كما تتضمّن حروف اللّين مدّا ، وهذا تعرفه بأنك إذا أمسكت جانبي طرف أنفك بسبّابتك وإبهامك وتلفّظت بقولك :
من قام ، تعذّر عليك إخراج النون ، لأنّ مخرجها إذا سكنت من الخياشيم ، ولذلك أدغموها في الواو والياء « 2 » ، من قولك : من وّعدك ، ومن يقول ذاك .
وأبدلوها من الواو في النّسب إلى صنعاء وبهراء ، قبيلة يمانية ، وإلى سوراء ، فقالوا : صنعانيّ وبهرانيّ وسورانيّ .
وجعلوها إعرابا ، علما للرفع / في خمسة أمثلة : تفعلان ويفعلان وتفعلون ويفعلون وتفعلين ، كما جعلوا الألف والواو والياء إعرابا في تثنية الأسماء وجمعها .
وجعلوها ضميرا ، في فعلن ويفعلن وافعلن ، كما جعلوهنّ ضمائر ، في افعلا وافعلوا وافعلى ، وفي تفعلان وتفعلون وتفعلين .
ومن المحذوفات من ذوات الكلم : الياء من المضاعف ، فمن ذلك حذفها من المضاعف ، الذي جاء على مثال فيعل ، نحو سيّد وميّت « 3 » وهيّن وليّن ، وليس في
هامش
( 1 ) أصل هذا الكلام عند ابن جنى في المنصف 2 / 228 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 438 ، ثم انظر الكتاب 4 / 434 ، 435 في صفات الحروف المجهورة .
( 2 ) وهذا عند أبي علىّ ، في العضديات ص 123 .
( 3 ) راجع لهذا المبحث الكتاب 4 / 365 ، والأصول 3 / 262 ، ورسالة الملائكة ص 170 ، والتبصرة ص 690 ، والإنصاف ص 795 ، والممتع ص 498 . وأعاده ابن الشجري في المجلسين السادس والخمسين ، والحادي والستين .