نفى ، وكذلك قولك : هل تزورنى أكرمك ؟ أنبت فيه الاستفهام مناب الشرط .
وأمّا الواو فيضمرون « أن » بعدها ، إذا أرادوا النّهى عن الجمع بين الشيئين ، كقولك : « لا « 1 » تأكل السّمك وتشرب اللّبن » ، أي لا تجمع بينهما ، وكذلك يفعلون بعد النفي ، كقولهم « 2 » : لا يسعني شيء ويعجز عنك ، أي لا يجتمع في شيء أن يسعني وأن يعجز عنك ، ومنه قول دريد بن الصّمّة « 3 » :
قتلت بعبد اللّه خير لداته * ذؤابا فلم أفخر بذاك وأجزعا
أي : فلم يجتمع لي الفخر والجزع .
وإضمارها بعد « أو » إذا أردت بأو : إلّا أن ، كقولك : لألزمنّك أو تفينى بحقّى ، تريد : إلّا أن تفينى .
فإن قيل : فإذا كانت بمعنى إلّا ، فمن أىّ شيء وقع الاستثناء ؟
قيل : وقع الاستثناء من الوقت ، لأن التقدير : لألزمنّك أبدا إلّا وقت إيفائك إيّاى بحقّى .
فأمّا إضمارها بعد « حتّى » فتكون « حتى » فيه على معنيين ، معنى كي ، ومعنى إلى / أن ، فإذا كان ما قبلها سببا لما بعدها ، فهي بمعنى كي ، كقولك : أطع اللّه حتى يدخلك الجنّة ، المعنى : كي يدخلك الجنة ، لأن دخول الجنة مسبّب عن
هامش
( 1 ) سبق في المجلس الثالث .
( 2 ) الكتاب 3 / 32 ، 43 ، والأصول 2 / 154 ، 155 ، وأيضا 179 ، والتبصرة ص 400 .
( 3 ) الكتاب 3 / 43 ، والتبصرة ص 401 ، والأصمعيات ص 111 - وفيها التخريج - وحماسة ابن الشجري ص 45 . وقد روى عجز الشاهد في الأغانى 10 / 13 ، بروايتين مختلفتين ، يضيع معهما الاستشهاد . الرواية الأولى :ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قاربوالثانية :وخير شباب الناس لو ضمّ أجمعاوانظر ديوان دريد ص 36 ، 131 .