والفاء العاطفة كثيرا ما تحذف في الكلام وفي الشعر ، وحذفها في التنزيل كثير ، كقوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ
« 1 » المعنى : فقالوا : أتتّخذنا هزوا ، فقال : أعوذ باللّه ، وقال الشاعر :
لمّا رأيت نبطا أنصارا * شمّرت عن ركبتى الإزارا « 2 »
كنت لهم من النّصارى جارا
أراد : فكنت « 3 » .
وممّا جاء فيه حذف الواو عاطفة قول الحطيئة :
إنّ امرأ رهطه بالشام منزله * برمل يبرين جارا شدّ ما اغتربا « 4 »
أراد : ومنزله .
وممّا استمرّ فيه حذف الفاء من أوائل آيات متواليات ، قوله تعالى :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ . قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ . قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ . قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ . قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ . قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ . قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ . قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 5 » جميع هذه الآي ، الفاء مرادة في أوائلها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 67 .
( 2 ) فرغت منه في المجلس المذكور .
( 3 ) قدّره في المجلس المذكور على حذف الواو .
( 4 ) وهذا أيضا مثل سابقه .
( 5 ) سورة الشعراء 23 - 31 .