بإضمار « أن » ولا تظهر بعدها « أن » لأن التأويل : ما كان اللّه مضيعا إيمانكم ، فلما كان معناه على التأويل ، حمل لفظه على التأويل ، من غير تصريح بإظهار « أن » يعنى « 1 » [ أنه ] لمّا حمل قوله :
لِيُضِيعَ
في المعنى ، على مضيع ، وبهذا الحمل يصحّ معنى الكلام ، لزم « أن » / الإضمار ، فلم يصرّح بالمصدر ، ليتّفق اللفظ والمعنى على التأويل دون التصريح .
وممّا أضمروه من عوامل الأفعال ، وأجاز النحويّون ذلك في الشّعر ، لام الأمر ، وأنشدوا :
محمد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا « 2 »
قالوا : أراد : لتفد ، فاضطرّه الوزن إلى حذف اللام ، لأنّ تبقية الجزم يدلّ على أنّ ثمّ جازما ، وقال بعضهم : هو خبر يراد به الدعاء ، وأصله : تفدى نفسك كلّ نفس ، كما قال « 3 »
ويرحم اللّه عبدا قال آمينا
وكما جاء في التنزيل :
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 4 » فاحتاج إلى حذف الياء ، وإن كان المراد به الخبر ، كما حذفت « 5 » في التنزيل من
نَبْغِي
في
هامش
( 1 ) ليس في ه .
( 2 ) نسب إلى ثلاثة من الشعراء : أبى طالب عمّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، والأعشى ، وحسان رضى اللّه عنه ، كما ذكر البغدادي في الخزانة 9 / 14 ، وليس في ديوان واحد منهم ، على ما ذكر شيخنا عبد السلام هارون ، رحمه اللّه ، في حواشي الكتاب 3 / 8 ، والشاهد أثبته المستشرق رودلف جاير في ديوان الأعشى ( الصبح المنير ) ص 252 ، بيتا مفردا ، في زيادات ديوان الأعشى . وانظر تخريجه في حواشي كتاب الشعر ص 52 .
( 3 ) تقدّم في المجلس الثالث والثلاثين .
( 4 ) سورة يوسف 92 .
( 5 ) في ه : كما حذفت من التنزيل من نبغي نحب قوله . . .