حكى من جحدهم البعث ، كما كان قوله تعالى :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
جوابا لقولهم :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
لأنّ القرآن يجرى مجرى السّورة الواحدة .
ومثل قوله :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
جوابا لما قذفوه به من الجنون ، مجىء قوله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
« 1 » جوابا لما ورد في السّورة الأخرى من قول عبد اللّه بن أبىّ بن سلول ، ومن كان معه من المنافقين :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 2 » .
ومجىء « ما » زائدة في قول القائل :
ما مع أنك يوم الورد / ذو جزر
من الشاذّ النادر ، وقوله : « ذو جزر » الجزر : جمع الجزرة ، وهي الشاة المذبوحة .
والدّسيعة ، هاهنا : الجفنة ، والدّسيعة في غير هذا : العطيّة الضّخمة ، والدّسيعة أيضا : مركّب العنق في الكاهل .
والسّلم : الدّلو ، ووكّار : عدّاء .
وممّا حذفوه من حروف المعاني : الفاء ، حذفت من جواب الشرط ، في قول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه سيّان « 3 »
أراد : فاللّه يشكرها .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 74 .
( 2 ) سورة المنافقون 8 ، وانظر أسباب النزول للواحدي ص 251 .
( 3 ) تقدّم في المجلس الثاني عشر .